{ وإِذا حَلَلْتُمْ } من الإِحرام المذكور بقوله وأَنتم حرم { فَاصْطَادُوا } إِن شئتم ، فالأَمر للاباحة بعد الحظر كقوله تعالى: { فإِذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأَرْض } فإِن علة حرمة الاصطياد وترك البيع معللة بالإحرام والاشتغال بأُمورالصلاة وبالصلاة ، فوجب أَن تنتهى الحرمة بانتهاءِ علتها ، فيرجع الحكم إِلى أَصله من الإِباحة ، أَنه قيل: فقد أبحت لكم الصيد ، وهذا مذهبنا ومذهب أَكثر الفقهاءِ وأَكثر المتكلمين لقرينة سبق الحظر ، وقيل؛ للوجوب ونسبه الاسفرايينى إِلى الفقهاء كلهم وأَكثر الشافعية وأَكثر المتكلمين وهو غلط ، إِذ لم يتفق عليه الفقهاءِ؛ ووجه الوجوب في هذا القول إِما المبالغة في صحة المباح حتى كأَنه واجب ، وإِما وجوب اعتقاد الحل فيكون التجوز في مادة الاصطياد ، كأَنه قيل: اعتقدوا حل الصيد ، وهو ضعيف إلا أَن يئول إلى معنى وجوب اعتقاد تمام الواجب والفراغ منه ، ووقف إمام الحرمين في ذلك . { وَلاَ يَجَرِمَمَّكُمْ } لا يحملنكم فيقدر على في قوله أَن تعتدوا أَو لا يكسبنكم فيكون أن تعتدوا مفعولا ثانيًا كما إِن كسب الثلاثى يجوز أَن يتعدى لاثنين . { شَنَآنُ } بغض { قَوْمٍ } مشركين أَى إبغاضكم قومًا ، وهذا أَولى من تفسيره بإِبغاض قوم لكم وهو فعلان بالفتح مصدر ، أَو قل في المصدر فعلان بالإِسكان كلواه وليان في الصفة كعدوان بفتح الدال بمعنى شديد العداوة وتيس عدوان أَى كثير السير وحمار قطوان عسير السير والمراد هنا المصدر ، وقرىء بالإسكان وأَجازوا في كل من الإسكان والفتح الوصف والمصدر . { أَنْ صَدُّوكُمْ } أَى لأَن صدوكم أَى لأَجل صدهم إِياكم عام الحديبية ، وهذا مما يقوى أَن المعنى شنئانكم قومًا لأَنه يصح أَنكم أَبغضتم القوم لأَن القوم صدوكم ، لا أَبغضكم القوم لأَنهم صدوكم ، إِلا تكلف أَ ، المعنى أَنه ظهر إِبغاضهم إِياكم بصدهم ، والمنهى لفظًا الشنئان وفى الحقيقة المخاطبون ، ووجهه أَنه نهى عن أَن يؤثر فيهم الشنئان الموصل إِلى الاعتداءِ وهو أَبلغ من النهى عن الاعتداء . { عَنِ الْمَسجِدِ الحَرامِ } عن أن تدخلوا الحرم فتطوفوا بالكككعكبة وتسعوا بين الصفا والمروة للعمرة . { أَن تَعْتَدوا } عليهم بالقتل وغيره انتقامًا ، وهذا غير منسوخ ولو كان في قوم مشركين حوبيين لأَن المعنى لا تقتلوهم وتضروهم لحظوظ أَنفسكم ، فافعلوا ذلك لله D ، أَو نهوا عن التعرض لهم من حيث عقد الصلح الذى وقع في الحديبية ، والآية نزلت قبل الفتح لأَن مكة بعد الفتح في أَيدى المسلمين لا يصدهم المشركون عنها . وإِن نزلت بعد الفتح فالمعنى لصدهم إِياكم إِن صدوكم . { وَتَعَاوَنُوا } فعل أَمر وفاعل . { عَلَى الْبِرِّ } فعل ما أَمرتم به والعفو والإغضاء . { وَالتَّقْوَى } ترك ما نهيتم عنه ومجانبة الهوى . ودخل فيها مناسك الحج كما قال الله D: { فَإِنَّهَا من تَقْوَى القُلُوب } { وَلاَ تَعَاوَنُوا } لا تتعاونوا . { عَلَى الإِثْمِ } المعاصى بينكم وبين الله . { وَالْعُدْوَانِ } المعاصى بينكم وبين الخلق ابتداء أًو انتقامًا حيث لا يجوز . ودخل في ذلك النهى عن التعاون على الاعتداءِ والانتقام . وعن ابن عباس وأَبى العالية ، الإِثم ترك ما أَمرهم به وارتكابما نهاهم عنه ، والعدوان مجاوزة ما حده الله تعالى لعباده في دينهم وفرضه عليهم في أَنفسهم ، قدم التحلية وهى المعاونة على البر والتقوى على التخلية وهى الإِثم والعدوان مسارعة إِلى ذكر ما هو المقصود بالذات . { وَاتَّقُوا اللهَ } خافوه إِجلالًا وللعقاب على المعاصى . { إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ } على العصاة .