فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 6093

{ ثم نفخ فيه أخرى } بتذكير ضميره؛ لأَن ما مفرده بالتاء يجوز تذكيره الله سبحانه فيه الأَرواح لورود الحديث به أَنه جسم مستطيل فيه ثقب بعدد الأَرواح ، قال أَعرابى: ما الصور؟ قال صلى الله عليه سولم: قرن ينفخ فيه ، وقال A لأَصحابه: « كيف أَنتم وقد التقم صاحب القرن القرن وحتى جبهته وأَصغى سمعه ينتظر أَن يؤمر فينفخ . فكأَن ذلك ثقل عليهم ، فقالوا: كيف نفعل يا رسول الله؟ وكيف نقول؟ قال: قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل ، وعلى الله توكلنا » ثم رأَيت ما قلته سابقًا قول الحسن ومقاتل وأَبى عبيدة { وَهُوَ الحَكِيمُ } صاحب الحكمة في خلقه المصيب في أَفعاله { الْخَبِيرُ } العالم بباطن الأَشياء كظاهخرها ، فهذا جامع لما تقدم وهو كفذلكة الحساب لما قبلها ، ولما أَنكر على قريش عبادة مالا يضر ولا ينفع احتج عليهم بأَن إِبراهيم عليه السلام الذى هو أبوكم وتدعون أَنكم على ملته لا يعبد إِلا الله ولا يعرف سواه ، فقال:

{ وَإِذْ } مفعول لا ذكر محذوفًا معطوفًا على قل ، أَى قل لهم أَندعو ، اذكر إِذ { قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ } تارخ بالخاء المعجمة في التوراة كما في تاريخ البخارى الذى أَلفه في المدينة إِلى ضوء القمر ، وبالمهملة عند بعض ، وقيل تيرح ، آزر اسم ، وتارخ بالمعجمة لقب ، أَو بالعكس ، والأَول أَولى لما روى أَنه كان يعبد صنمًا اسمه آزر فسمى به ، كقوله تعالى: { يوم ندعو كل أناس بإِمامهم } ، وقدر بعض لأبيه عابد آزر ، وقيل: آزر صنم مفعول لمحذوف ، أَى أَتعبد آزر ، وقرره بقوله بعد ذلك { أتتخذ أَصنامًا } إِلخ ، وأَبوا إِبراهيم سمى ذلك الصنم آزر ، ويقال: إِبراهيم بن تارح بن ناحور بن ساروغ ابن أَرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن فينان بن أَدفخشد بن سام ابن نوح ، وقيل: اسمه تارخ ، ولما كان مع نمرود قيما على خزائن آلهته سماه آزر ، والقيم على الخزانة يقال له في لغتهم آزر ، وهو كوثى بضم الكاف ، قرية في سواد الكوفة ، وآزر عطف بيان أَو بدل ، أَو نصب على الذم ، ومنع الصرف للعلمية والعجمة ، ووزنه أَفعل أَو فاعل بفتح العين ، أَو هو من الأَزر أَو الوزر ، فمنع للعلمية ووزنه الفعل ، وهو أَفعل ، أَو أَصله المخطئ أَو المعوج أَو الهرم ، وجعل علما وليس نعتًا فمنع أَيضًا للعلمية ووزن الفعل وهو أَفعل { أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً } توبيخ على عبادة الأَصنام وإِنكار للياقتها ، وكان من كنعان وهم معتقدون لإلهية النجوم في السماء ، وإِلهية الأَصنام في الأَرض يجعلون للنجوم صنما يعبدونه فيشفع لهم إِلى النجم فيقضى لهم ، وجميع أَجداد النبى A ، منزهون عن عبادة الأَصنام ، ومن عبدها منهم عبدها بعد أَن خرج A منه ، فلا حاجة إِلى دعوى أَن آزر جده ولو كان الجد أَبا ، ولا إِلى دعوى أَن آزر عمه والعم يسمى أبا كما في الحديث ، وأَن أَباه مؤمن ، وجاءَ أَن العم أَب في قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت