{ أَم كنتم شهداءَ إِذا حضر يعقوب الموت } إِلى أَن قال { وإِسماعيل } وهو عمه لا أَبوه ولا جده ومع ذلك أَدخله في الآباء ، قال محمد بن كعب: الخال والد والعم والد ، وتلا هذه الآية ، قال A في العباس: « ردوا على أَبى » ، ذلك كله صحيح لا بأْس به لقيام الدليل ، وأَما آزر فأَى دليل على تفسيره بالعم حتى يخرج عن ظاهر الآية ، وأَما قوله: رب اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين ، فقد قال الله D فيه { وما كان استغفار إِبراهيم لأَبيه إِلا عن موعدة وعدها إِياه } الآية . . وأَما قوله A: « لم أَزل أَنقل من أَصلاب الطاهرين إِلى أَرحام الطاهرات » فالمراد فيه الطهارة من الزنى ، وإِن زنى بعض فبعد خروجه A منه ، وجاءَ الحديث: « ولدت من نكاح في جميع نسبى كنكاح الإِسلام » ، وأَما قوله { وتقلبك في الساجدين } فالمراد فيه طوافه على أَصحابه ليلا وهم يصلون ليرى حالهم ، أَو سجوده في الصلاة بهم ، أَو معهم ، أَو نظره فيمن يصلى خلفه ، والصنمك ما يتخذ من خشب أَو حجارة أَو حديد أَو نحاس أَو ذهب أَو فضة ، أَو غير ذلك على صورة الإِنسان { إِنِّى أَرَاكَ وَقَوْمَكَ } الذى اجتمعت معهم في اتخاذ الأَصنام آلهة { فِى ضَلاَلٍ } عن الحق الإِلهى وعما يقتضيه العقل { مُبِينٍ } ظاهر الضلالة . قيل: الجملة مجرد إِرشاد لا توبيخ وتعيير لئلا يكون قد أَساءَ الأَدب مع أَبيه ، نعم هى تعليل للإِنكار والتوبيخ في قوله: أَتتخذ ، حتى أَ ، ه قيل: لو كان أَباه لو يغلظ ، فالتغليظ دليل أَنه ليس أَباه ، وفيه أَن العم يعامل بما يقرب من التغليظ لا بالتغليظ ، ويه: أَنه لا بأْس بمثل هذا التوبيخ والتعيير في اللفظ ، وليس هذا تغليظ موصولا إِلى الجفاء والنفرة ، وأَيضًا إِبراهيم حكيم ، ولعله ظهر له أَن الكلام الشديد يؤثر فيه والغيب لله D ، قال المعرى:
اضرب وليدى وادلله على رشدى ... ولا تقل هو طفل غير محتلم
فرب شق برأس جر منفعة ... وقس على شق رأس السهم والقلم
فقد وبخ وعير بقوله: أَتتخذ أَصنامًا آلهة ، والرؤية بصرية ، إِذ رأَى بعينه جوارحه تكسب ما هو معصية ، أَو هى علمية .