« اللهم صَلِّ على آل فلان » فأَتاه أَبى بصدقته ، فقال: « اللهم صلى على آل أَبى أَوفى » وفى الكلام حذف تقديره أَلا إِنها قربة لهم ، وصلاة الرسول ، يدل عليه وصلوات الرسول والضمير في أَنها عائِد إِلى ما لأَنه تضمن معنى نفقات أَو كأَنه قيل: يتخذ النفقات التى ينفق . أَو إِلى النفقة المعلومة من ينفق ، وقيل الضمير للقربات وقيل للصلوات وذلك تصديق لرجائِهم وبينه وقرر ذلك بقوله { إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } لهم ، أَو المراد العموم فيدخلون أَولا وبالذات ، ومنهم عبدالله ذو البجادين بكسر الباءِ لقب به لأَنه قطعت أُمه بجادا أَى ثوبا فاتزر بنصف وارتدى بنصف ومات في عصره A ودفنه بنفسه ، وقال: اللهم إِنى أَمسيت راضيا عنه فارض عنه ، فقال عبدالله بن مسعود رضى الله عنه ليتنى كنت صاحب الحفيرة ، ولما بين فضيلة طائِفة من المؤمنين وثوابهم بين فضائِل أَشراف المسلمين الذين فوقهم بقوله:
{ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } السابقون مبتدأٌ خبره رضى الله عنهم ، وهو إِخبار لا دعاءٌ لأَن الله لا يدعو كما أَن رضوا عنه إِخبار لا دعاءٌ فلا تهم ، وليس تعليما للدعاءِ على معنى قولوا رضى الله عنهم على الدعاءِ ، لأَنه خلاف الأَصل بلا داع إِليه ولأَنه لا يليق برضوا عنه . أَو الخبر هو الأَولون ورضى إِلخ مستأْنف ، أَو خبر ثان أَو الخبر من المهاجرين ، ورضى إِلخ خبر ثان مستأْنف ، والمراد السابقون إِلى الجنة العالون درجة هم الأَولون في الهجرة أو في الإسلام ، لأَن في الأَنصار مؤمنين بالنبى A قبل الهجرة ، وهذا على أَن الأَولون خبر ، وإِما على أَن الخبر من المهاجرين وأَن السابقين بعض المهاجرين والأَنصار والبعض الآخر سابقون بالنسبة إِلى من بعدهم ، وبعض الأَنصار أَيضا سبق بعضا في النصرة والباقون تابعون بإِحسان إِلى قيام الساعة ، أَو السابقون من صلوا إِلى الكعبة وبيت المقدس ، فإِما على أَنه A قبل الهجرة يجعل الكعبة بينه وبين المقدس فقد وحدوا قبل الهجرة ، وإِما أَنه أُريد من صلى إِلى القدس بعد الهجرة ثم نسخ بالكعبة ستة عشر شهرا فيكونون أَولين بالنسبة لمن بعد ، أَو السابقون أَهل بدر سبقوا في الفضل أَو من شهدوا بيعة الرضوان ، والذين اتبعوهم بإِحسان على العموم ، وبيعة الرضوان كانت بالحديبية . وقيل الصحابة ، وعن محمد بن كعب القرظى هم جميع الصحابة ، غفر الله لمحسنهم ومسيئِهم وأَول من أَسلم خديجة ، وبعدها على وهو ابن ثمانى سنين أَو عشر . وعن إِسلام الصغير إِذعانه أَو كان التكليف بالتمييز ، ثم نسخ بالبلوغ ، أَو هو بالغ حينئذ والصحيح الأَول ، وقال ابن عباس بعدها الصديق ، وعن عروة بعدها زيد بن حارثة مولى رسول الله A ويجمع بأَن أَول من أَسلم من النساءِ خديجة ومن الرجال الصديق ومن الأَطفال على ومن الموالى زيد ، وأَسلم على يد الصديق عثمان والزبير وعبد الرحمن ابن عوف وسعد بن أَبى وقاص وطلحة بن عبيد الله ، وفى الأَنصار مراتب ثلاث: أَهل بيعة العقبة الأُولى وكانوا سبعة ، سعد بن زرارة وعوف بن مالك ورافع بن مالك بن العجلان وخطبة بن عامر وجابر ابن عبدالله بن رباب ، وأَهل العقبة الثانية وكانوا اثنى عشر ، وأَهل العقبة الثالثة ، وكانوا سبعين رجلا وامرأَتين ومنهم البراءُ بن معرور وعبدالله بن عمرو بن حرام أَبو جابر وسعد بن عبادة وسعد بن الربيع وعبدالله بن رواحة ، وأَما الذين أَسلموا حين جاءَهم منه A أَبو زرارة مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف فجاء مع أَهل العقبة الثانية يقرئُهم القرآن ويفقههم في الدين ، ورضى الله قبول طاعتهم ، ورضاهم عنه عبادتهم أَو فرحهم بما نالوا من خير الدارين ، ومعنى تحتها ومن تحتها إِلى ما بعدها ، ويجوز أَن يكون الأَكثر ينبع من تحتها ويجرى لما بعدها ، والأَقل يجرى تحتها آتيا مما قبلها ولذلك كان مرة واحدة في القرآن والعلم عند الله D ، ولكل واحد من أَهل الجنة النوعان معا ، وخص بتسميتهم الأَوس والخروج ومن معهم أَنصار مع اَن المهاجرين أَيضا نصروا رسول الله A لأَنهم لما هاجروا نصروهم ، فيسمى كل بما عامل به أَخاه ، هاجروا إِلى أَهل المدينة ونصرهم أَهل المدينة ، وروى أَنه A قسم فىءَ حنين في أَهل مكة من قريش وغيرهم فغضب الأَنصار فقال لهم كما مر: