فهرس الكتاب

الصفحة 1849 من 6093

« لا تسأَل الإِمارة فإِنك إِن أُوتيتها عن مسأَلة وكلت إِليها ، وإِن أُعطيتها عن غير مسأَلة أُعنت عليها » لأَن الحديث في طلبها لغرض النفس من مال أَو فخر ، وعن مجاهد: أَن الملك أَسلم على يد يوسف قبل هذا الطلب مع أَنا لا نسلم أَن طلب الولاية من مشرك أَو موحد جائر لإِقامة الدين أَو مصالح الخلق ممنوع ، إِذا كان غرض الطالب ذلك ، ولا يتبعه في جوره أَو ديانته ، وإِلا فحرام كبعض قضاة العصر يطلبونها أَو يقبلونها ويتبعون أَحكامهم ، ويوفرون مصالحهم ، ويقصدون جمع المال ويحكمون تارة بالجهل وتارة بالجور عمدا ، قال ابن عباس رضى الله عنهما قال رسول الله A: « رحم الله أَخى يوسف لو لم يقل اجعلنى على خزائِن الأَرْض لاستعمله من ساعته ولكنه أَخر ذلك سنة » رواه البغوى ، ولا أَعرف أَنه صحيح { وَكذَلِكَ } أَى كما أَنجيناه من السجن ، أَو كما مكناه من عبر الرؤْيا ، أَو تأْكيدا لما بعده { مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الأَرْضِ } أَرض مصر وهى أَربعون فرسخا في أَربعين فرسخًا ، فأَل للعهد ، والمراد مَكَّنَّا الأُمور أَو مكنا يوسف على زيادة اللام { يَتَبَوَّأُ } ينزل { مِنْهَا } أَى في بعضها فمن تبعيضية أَو فيها ، ويضعف أَن يكون المعنى يتخذ بعضها منزلا { حيْثُ } متعلق يتبوأُ ، وزعم بعض أَنه مفول لمكنا { يَشَاءُ } أَى هو أًى يوسف وهو الظاهر ، أَو الله على طريق الالتفات كما قرأَ نشاءُ بالنون وهى قراءَتنا عن نافع ، وكما يناسبه قوله { نُصِيبُ } بالنون { بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ } فى الدنيا المؤْمن والكافر ، وقيل المراد الكفار ، والمراد التوسع ، وإِلا فكل حى في نعمة من الله ، ولو في أَضيق عيش قال الله - D - { عجلنا له فيها ما نشاءُ لمن نريد } أَى توسع له وهو كافر ، فالنعمة تصيب الكافر ولا يشكرها ، ولا وجه لقولك لا نعمة على كافر إِلا معنى أَنه يزيد بها كفرا فينتقم منه { وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } فى الدنيا ولا في الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت