فهرس الكتاب

الصفحة 2359 من 6093

ولو كانت مشيئة العبد مؤثرة لاحتاجت إِلى تقدم مشيئة لها عليها ، فيتسلسل بخلاف مشيئة الله لمشيئة العبد ، فإنها تقطع التسلسل ، والآيات دالة على اختصاص الخلق بالله ، وأيضا كيف يكون العبد خالقًا لفعله مع جهله بأَجزاء فعله ، وغفلته وحاله وكيفيته ، وأيضا كيف يكون العبد خالقًا لفعله مع جهله بأجزاء فعله ، وغفلته وحاله وكيفيته ، وأيضا قد يفعل بلا عمد كيف يخلق بلا عمد ، ومذهبنا ومذهب الأشعرية واحد .

وزعم أبو منصور الماتريدى أن مشيئة العبد ليست بمشيئة الله ، بل مستقلة ومجموع الأمرين تهديد ، ويكفى لو اقتصر على الثانى لكفى تهديدًا لا على الأول .

{ إِنَّا أَعْتَدْنَا } هيَّأْنَا { للظَّالِمِينَ } أنفسهم بالإشراك ، ويلتحق بهم الفسَّاق { نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ } يُحيط بهم { سُرَادِقُهَا } مسطاطها ، والإضافة بمعنى من التبعيضية ، فهم على بعضها ، وتحت بعض هو سرادقها ، ولو كان كلها سرادق ، والإضافة للبيان لزم أن يكونوا في أرض غير النار ، والنار سرادق عليها ، نعم يجوز أن تكون السرادق من غير النار ، وهم في النار ، وأضافها إلى النار لأنها في النار ، وهى سرابيل من قطران غير النار ، بل حلقه من الله ، أو لباسهم وطعامهم وشرابهم المحرمة ، التيى يتمتعون بها ، صيِّرت لهم سرادق .

ويجوز أن تكون الإضافة من إضافة المشبه إلى المشبه به . وقيل: السرادق جدار دائر بهم عرضه مسيرة أربعين عامًا ، وفى الحديث: « سرادق النار أربعة جدر كل جدار مسيرة أربعين سنة » والمراد أن هذه الجدر محيطة بهم كلهم ، وقيل: سرادقها دخانها الشبيه بالسرادق وعلى ما مر من الاستعارة ، وبيان الإضافة والتشبيه الإضافى .

وقيل: هذا الدخان هو المراد في قوله تعالى: { إلى ظل ذى ثلاث شعب } وأنه قبل النار . وعن ابن عباس: حائط من نار ، وعن الكلبى عنق يخرج ، ويحيط بهم في المحشر ، وزعم بعض أن البحر المحيط يكون عليهم نارًا ، وزعم أنه A قال: البحر من جهنم ، وتلا الآية .

{ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا } من العطش { يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالمُهْلِ } ما أذيب من حديد أو نحاس أو ذهب أو فضة أو رصاص ونحو ذلك ، حتى صار في السيلان كالماء ، وقيل: كدردى الزيت ، ويقال: قيح ودم أسود ، ويقال: ضرب من القطران بالغ في الحرارة ، وذلك تهكم وتحقير حيث أجيبوا بضد مطلوبهم ، طلبوا ماء فأوتوا بعذاب إذا قرب من وجوههم سقطت لحومهم ، وإذا شربوه قهرًا أخرجت أمعاؤهم من أدبارهم ، وسقوا ماء حميمًا فقطع أمعاءهم ، ثم يعادون كما قال:

{ يَشْوِى الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ } ذلك الماء جملة بئس مستأنفة ، ولا يبعد وهو يشوى منعوته ماء ، وكذا كالمهل نعت لماء أى ثابت كالمهل ، أو النعت الكاف على أنها اسم مختلف لما بعد ، قيل: فيستتر فيه الضمير ، لأنه بمعنى مشابه ، وأجيز أن يكون يشوى حالا من المستتر في الكاف ، أو من ضمير الاستقرار ، على أن الكاف حرف أو حال من المهل ، لأن المهل ولو سيق للتشابيه ، لكن نعته بيشوى ، تكميل لوصف الماء ، فيكون كإفراد الشئ مع دليله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت