قال أبو أُمامة من التابعين ارجعوا إِلى المكان الذى قسم فيه النور { فَالْتَمِسُوا نُورًا } اطلبوا نورا وهذا استهزاء بهم كما استهزءوا بالمؤمنين في الدنيا ، إِذ قالوا آمنا ولم يؤمنوا . قال الله تعالى: يستهزؤ بهم أى حين يقال لهم ارجعوا وراءكم ، وعن أبى أُمامة يقال لهم: ارجعوا وراءكم فيرجعون إِلى المكان الذى قسم فيه النور فلا يجدون شيئا فيرجعون إِلى المؤمنين ، وقد ضرب بينهم بسور وذلك خدعة كما خدعوا المؤمنين يخادعون الله وهو خادعهم ، وقيل وراءكم الدنيا والتمسوا نورا هو الإِيمان والعمل الصالح ، أو تنحوا عنا والتمسوا نورا غير هذا ، لا سبيل لكم إِلى هذا النور ولا نور لكم عندنا فيرجعون إِلى الموقف فلا يجدون شيئا وذلك تهكم .
{ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ } بين الفريقين { بِسُورٍ } هو الأَعراف وقيل غيره ، والباء زائدة وسور نائب الفاعل ، كذا قيل والصحيح أنها غير زائدة والجار والمجرور نائب الفاعل أى فرق بينهم بسور { لَّهُ بَابٌ } الجملة نعت سور .
{ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ } الجملة نعت باب أو نعت ثان لسور والهاء للسور أو الباب والرحمة الجنة وما فيها للمؤمنين { وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ } من جهته والهاء للباب أو السور أو الباطن { الْعَذَابُ } النار وما فيها للمنافقين والمشركين ولا يصح ما قيل إِن هذا السور في موضع الجدار الشرقى من بيت المقدس عند الموضع الذى يقال له الآن وادى جهنم ، وباطنه الذى فيه الرحمة هو المسجد وكأَنه قيل فماذا قالوا بعد ضرب السور فأَجاب بقوله D { يُنَادُونَهُمْ } أى ينادون المسلمين . { ألَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ } فى الدنيا نقول لا إِله إِلا الله محمد رسول الله - A - { قَالُوا } أى المسلمون { بَلَى } لستم لم تكونوا معنا بل كنتم { وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أنفُسَكُمْ } صرفتموها عما تقولون بأَلسنتكم أو أهلكتموها بمخالفة ما في ألسنتكم { وَتَرَبَّصْتُمْ } بالمؤمنين الدوائر وأخرتم الصدق والعمل بما تقولون لعدم صدقكم { وَارْتَبْتُمْ } شككتم في أُمور الدين { وَغرَّتْكُمُ الأَمَانِىُّ } جمع أمنية وأصل هذا المفرد أمنوية بضم الهمزة والنون وإِسكان الميم والواو ، قلبت الواو ياء وأُدغمت في الياء والضمة كسرة بوزن أفعولة وهو المنى العظيم كأُعجوبة وأُضحوكة ، وأُحدوثة وأُنكوحة ، وذلك أنهم يتمنون أشياء باطلة كانتكاس الإِسلام وموت النبى - A - ورجوع العز إِليهم . وعن ابن عباس: فتنتم أنفسكم بالشهوات واللذات ، وتربصتم بالتوبة وارتبتم ، قيل شككتم في الله وغرتكم الأَمانى وطول الآمال . وقال أبو سنان قلتم سيغفر لنا ، قال جابر بن عبد الله رأيت رجلا أبيض الوجه حسن الشعر واللون عليه ثياب بيض ، أتى فقال يا رسول الله السلام عليك فقال - A - عليك السلام ورحمة الله .