فهرس الكتاب

الصفحة 5086 من 6093

فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء

أى ومن يمدحه إِلا أنه يحتمل وقوع ( من ) على الفريقين كأَنه قيل القوم المشتملون على الهجاء والمدح مستوون أو نجيز الفصل بين أجزاء الصلة ونجيزه بتقدير معطوف هكذا ، أو أقرضوا وأقرضن بعطف أقرضوا على متصدقين وأقرضن على متصدقات . { يُضَاعَفُ لَهُمْ } نائب الفاعل والهاء للفريقين أو النائب مستتر عائد إِلى التصدق أو الإِقراض على حذف مضاف أى ثواب التصدق أو ثواب الإِقراض { وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ } مر مثله { وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ } واتبعوا الإِيمان بالعمل الصالح وترك المعاصى { أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ } المبالغون في الصدق ، إِذ صدقوا بإِخبار الله تعالى ورسوله - A - كلها فكان لهم بذلك اسم الصدق وهو صديق ، وشدد للمبالغة بل المشدد صيغة مستقلة وليس الصديقون بمعنى المصدقين . قال مجاهد كل من آمن بالله ورسوله فهو صديق وتلا الآية فهى عامة وليس كما قال قومنا: إِن الآية في ثمانية سبقوا أهل الأَرض إِلى الإِيمان خاصة الصديق وعلى وزيد وعثمان وطلحة والزبير وسعد وحمزة ، وتاسعهم عمر ألحقه بهم لصدق نيته . { وَالشُّهَدَاءُ } أكد بالجملة الاسمية وبإِشارة البعد في الكمال وبذكر لفظ هم سواء جعل مبتدأ ثالثًا أو فصلا ومعنى شهادتهم رسوخهم في الشهادة بالتوحيد وأمر الشرع أو كأَنهم شهدوا القيامة ، وليس المراد خصوص القتل في سبيل الله تعالى أو المعنى شهداء على الناس لقوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطًا إِلخ ، أو شهداء على الناس والتوحيد وأمر الشرع ، ويدل على أنه ليس المراد خصوص القتل في سبيل الله تعالى وD ، حديث البراء بن عازب عنه - A -: « مؤمنو أمتى شهداء » وتلا الآية وقول أبى هريرة كلكم صديق وكلكم شهيد وتلا الآية ، وكذا قال مجاهد: كل مؤمن صديق وشهيد وتلا الآية ، وقال رجل يا رسول الله إِن شهدت أن لا إِله إِلا الله وأنك رسول الله وصليت الخمس وأديت الزكاة وصمت رمضان وقمته ، فمن أنا؟ قال: صديق وشهيد . قال عمر رضى الله عنه ما لكم لا تردون على من يغتاب الناس ، قالوا: نخاف لسانه . قال ذلك أحرى أن لا تكونوا شهداء على الناس . وقال أبو الدرداء عنه - A - « من خرج من أرض خوفا على دينه فهو صديق وإِذا مات مات شهيدًا وحشر في درجة عيسى عليه السلام » أى في مثلها وهى دونها ، يعنى أن الآية صادقة فيهم لا مخصوصة بهم وهذه الأَحاديث والأَخبار تدل على عطف الشهداء على الصديقون ، وقيل الشهداء الأَنبياء يشهدون على أممهم ، وقيل إِن عامة المؤمنين لهم مثل ما للخاصة من الصديقين والشهداء . وعن ابن عباس والضحاك ومسروق ما حاصله أن الشهداء مبتدأ وقوله عند ربهم وقوله لهم أجرهم خبران أو الخبر لهم الخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت