فهرس الكتاب

الصفحة 5095 من 6093

قال رسول الله - A -: « لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم » ، فإِن قوما شددوا على أنفسهم فشدد عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم وهذا الحديث يدل على أن معنى ما كتبناها ما فرضناها عليهم رأسا ولكن ألزموها أنفسهم فلا منافاة بين ابتدعوها وما كتبناها حيث أن ابتدعوها يقتضى أنهم لم يؤمروا وما كتبناها يقتضى أنهم أمروا بها لابتغاء رضوان الله ، يبقى أن مبتغى الرضوان هم المبتدعون لها والكاتب الله فيختلف فاعل المفعول من أجله وفاعل عامله فقيل بالجواز والمشهور المنع وعليه فنقول الابتغاء على هذا الوجه فعل الله أى ابتغى الله لهم الرضوان في أمره بها ، والذين لم يراعوها هم المبتدعون لها والمراد ما رعوها كلهم بل بعضهم رعاها وبعض لم يراعها فهم قسمان كما قال الله جل وعلا: { فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا } حق الإِيمان وراعوها أو اقتصروا على بعضها أو على الواجب ولم يفسقوا { مِنْهُمْ أجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } ارتدوا أو فعلوا الكبائر وأكلوا الخنزير وشربوا الخمر وتركوا الوضوء وغسل الجنابة والختان وكل ذلك قبل رسول الله - A - ويجوز أن يراد بالذين ابتدعوها مبتدعوها أولا ومن اتبعهم عليها إِلى عهد رسول الله - A - ومن اتبع بدعة من قبله صح أنه ابتدعها فآتينا الذين آمنوا وأخلصوا قبله - A - أو على عهده فآمنوا به وتركوها فيكون الإِسناد إِلى المجموع كقولك أكرم بنو تميم فلانا وإِنما أكرمه بعضهم ، وقال الضحاك الذين لم يراعوها الأَخلاف وهو خلاف الظاهر فإِما أن يكون استخداما بأَن رد الضمير للذين ابتدعوها ويراد به الأَخلاف وإِما أن يكون استخداما بأَن رد الضمير للذين ابتدعوها ويراد به الأَخلاف وإِما أن يكون الحكم على المجموع والمراد الأَخلاف ومن آمن به A - على عهده ودام عليها بعد نهيه A عنها فهو كافر ، ومن لم يؤمن به فكافر لم يراعها كما فسر الزجاج وغيره الكثير الفاسقين بمن أدركه ولم يؤمن به والظاهر أن المقصود هنا ليس الإِيمان به - A - ومن عدم مراعاتهم قولهم بالتثليث والصليب وتحريف التوراة والإِنجيل والقول بالإِلحاد والسفه والرشوة وغير ذلك قال رسول الله - A -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت