فهرس الكتاب

الصفحة 5105 من 6093

{ وَتِلْكَ } الأَحكام { حُدُودُ اللهِ } لا يسوغ لأَحد مجاوزتها بتركها ولا بنقضها لما يخالفها { وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ } على ترك القيام بها . قيل الكفر هنا يشمل الشرك وكفر النعمة المسمى عند قومنا بكفر الجارحة فشملت الآية الموحد المخالف لأَحكام الظهار والملوك الجائرين من أهل التوحيد وأصحاب الكبائر ، قلت المعنى المذكور كله صحيح إِلا أنه لا يصح تفسير الآية به لأَنها ظاهرة في المشركين ألا ترى إِلى قوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } ألا ترى قوله من قبلهم فان من قبلهم المشركون ولو جاءت المحادة في الفاسق معبرا عنها في الحديث بالمبارزة لله تعالى والمحاربة وإِنما يجوز للسلاطين ومن ينحو نحوهم وضع قوانين لا تخالف الشرع بل ترجع إِليه استنباطا وقد قال الله D: اليوم أكملت لكم دينكم ، فكل شئ يحتاج إِليه الذين يؤخذ من القرآن نصا وفهما أو ضمنا وبالقياس والكامل لا يكمل ، والآية نزلت في قريش المخالفين لأَحكام الظهار المتبعين لمن قبلهم في حدود الكفر ، الواضعين لبعض ما لم يتقدم قبلهم ومعنى يحادون الخ يخالفون الله ورسوله - A - كأَنهم في حد ورسوله في حد آخر أى جهة كعدوتى الوادى وعدوتى البحر ، وهذا أولى من أن يجعل من المفاعلة بالحديد كالسيف والنصال والسنان كما يقابل العدو بذلك لعدم شهرة هذا ولتقدم الحد قبله لا الحديج إِذ قال وتلك حدود الله ومعنى كبتوا أُخزوا أو غيظوا أو ردوا مخذولين أو أُهلكوا أو ردوا بعنف وإِذلال أو أُلقوا على الوجوه أو لعنوا أو كبدوا أى أُصيبوا بداء الكبد أو أُصيب كبدهم ، أُبدلت الدال تاء وذلك الكبت بأَوجهه يوم بدر أو يوم الخندق وعليه الأَكثر ، أو مستقبل ليوم القيامة تنزيلا منزلة ما وضع للتحقق ، وذلك تبشير للمؤمنين بالنصر وإِذلال العدو { وَقَدْ أنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ } فيمن حاد الله ورسوله قبلهم من الأُمم والآيات آيات الإِخبار عن هلاكهم أو نفس إِهلاكهم المخبر به أو آيات تدل على صدقه - A - والعطف على كبتوا وقيل الجملة حال من واو كبتوا ، على أن الكبت متأَخر عن الإِنزال محكية أو متأَخر فهى مقدرة { وَلِلْكَافِرِينَ } مطلقا فتدخل هؤلاء الكفرة بهؤلاء الآيات بالأَولى أو المراد هؤلاء الكافرون بهذه الآيات { عَذَابٌ مُّهِينٌ } مذهب لعزهم وكبرهم { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ } متعلق بما تعلق به للكافرين ، أو بقوله للكافرين لنيابته عنه ولا يوجد قائل أنه يتعلق بالكافرين وإِنما قيل يتعلق بكافرين يتعلق بالجار والمجرور معا ، وهو شئ لا بأس به وقيل مفعول لأذكر تعظيما لذلك اليوم وقيل متعلق بكون تام جواب لمن قال متى يكون { جَمِيعًا } حال من الهاء للتأكيد لا بمعنى لا شئ منهم غير مبعوث وقيل حال مؤسسة مقدرة أى مجتمعين في صعيد واحد { فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا } من المعاصى كناية عن العقاب عليها قيل أو يصورها لهم بصورة فظيعة بحضرة الناس زيادة في إِذلالهم وتحسرهم ، قيل كأَنه قيل كيف هذه التنبئة أو كيف سببها وهى أعراض منقضية أو لماذا ينبئهم فأَجاب بقوله { أحْصَاهُ للهُ وَنَسُوهُ } حال من الهاء في أحصاه أو من لفظ الجلالة بتقدير قد أو حال مع مبتدأ محذوف أى وهم نسوه أو بلا تقدير على قول ويتحقق عندهم أن العذاب لأَعمالهم أو الواو عاطفة { واللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ } شاهد عليه شهادة عظيمة أو مشاهد له { أَلَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ } شامل لأَجزائهما وما فيهما من غيرهما { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أكْثَرَ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أيْنَمَا كَانُوا } زيادة تقرير لعموم علمه ولا خبر للكون في الموضعين وما نافية ونجوى فاعل يكون ومن صلة للتأكيد ونجوى اسم للمصدر الذى هو التناجى بمعنى المسارة كأَنهم يطلعون نجوة من الأَرض وهى الموضع المرتفع من الأَرض يتكلمون عليه بسر لئلا يسهل للناس الحضور معهم أو المعنى الرفعة إِلى غاية الخفاء وأعلاه أو الترفع عن ظهوره أيسرونه أو التناجى التعاون على ما فيه النجاة مما يكره أو من ظهر السر ويقدر مضاف أى من ذوى نجوى ثلاثة كذا قيل ولا يصح هذا على إِضافة نجوى لثلاثة لأَن ثلاثة هم ذوى ولا يصح مع جعل نجوى وصفا بمعنى متناجين لأَن نجوى هم ذوى أيضا بل إِذا جعل نجوى وصفا فلا حذف وإِذا جعل مصدرا قدر ذوى نجوى وجعل ثلاثة نعتا لذوى المقدر ، وإِنما قلت ذلك لأَن التناجى ليس ثلاثة الله رابعهم وإِنما هو رابع للثلاثة المتناجين ولا دليل على كون النجوى بمعنى المتناجين في قوله تعالى: وإِذ هم نجوى لجواز أن يكون المراد وإِذ هم تناج بالإخبار بالتناجى مبالغة كزيد صوم وعلم ويجوز أن لا يقدر ، ولو بقى نجوى على معنى المصدر كما تقول لا يكون سفر زيد إِلا معه أبوه وخمسة معطوف بالواو على ثلاثة وقد انسحب عليهم معنى التناجى لعطفه على ما أُضيف إِلى الثلاثة وهو نجوى وإن جعل نجوى وصفا فالعطف عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت