ولا نجوى الواحد وجاء الحديث إن الله وتر يحب الوتر وقيل أقل ما يكفى في المشاورة ثلاثة فاثنان كالمتنازعين والثالث كالحاكم بينهما وكذا جمع للمشاورة لا يد من واحد يحكم بينهم مقبول القول { ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ليفتضحوا في أنفسهم وعند الناس وغيرهم وإِظهار ملا يوجب عذابهم { إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ } لأَن علمه ذاتى فلا يختلف بالأَشياء ، بدأ الله D هذه الآيات بالعلم وختمها بالعلم وكانت اليهود والمنافقون يتناجون ويتغامزون بمرأى المؤمنين يوهمونهم موت أقاربهم والمؤمنين في القتال ، ولا يزالون كذلك حتى تقدم الأَقارب والمؤمنون وكثر ذلك منهم فشكا المؤمنون إِلى رسول الله - A - ذلك فناهم ولم ينتهوا ونزل قوله تعالى { ألَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُو عَنِ النَّجْوَى } الخطاب له - A - أولى من أن يكون لكل صالح له ، لأَنه هو الذى نهاهم . كان اليهود والمنافقون يتناجون بغير سوء بمرأى المؤمنين فيظن المؤمنون أن ذلك تناج فيهم أو في السرايا بأَنهم قتلوا أو هزموا وذلك إِثم وعدوان ويناجون أيضا بما هو كذب ، وثقل ذلك على المؤمنين لأَنهم أكثروا من ذلك ونهاهم الله D ولم ينتهوا والاستفهام تعجيب { ثُمَّ يَعُودُونَ } المُضارع للتجدد والاستحضار للصورة { لِمَا } اللام للتعدية والاستحقاق أو بمعنى إِلى أو فى { نُهُوا عَنْهُ } وهو جنس ما فعلوا أولا هكذا نفسه أو غيره بل لو كان عينه لكان غيره لأَن ذكره الآن غير ذكره في الوقت الآخر { وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } المعاداة لله ورسوله { وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ } معصية الرسول داخلة في الإِثم والعدوان وذكره استعظاما لمعصيتهم لمن هو رسول الله أو اعتبر معصية الرسول هى المراد بالإِثم والعدوان فيكون تفسيرا لهما بمعصيته - A - وذلك أنه نهاهم عن النجوى وعصوه بالعود إِليها أو يوصى بعض بعضا بمعصية الرسول - A - وكأَن معصية مجرورة في السطر كتاء رحمة الله لما كانت الإِضافة لما بعد واتصال به ناسب امتداد التاء إِليه والتلويح في الخط إِلى معنى أو إِلى نوع وارد كثير ، كما يحذف الحرف نطقا وهو مراد فيتبعه الحذف خطا أيضا في بعض الكلمات مثل ويصح الله الباطل { وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ } يحييه الله D بسلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته ونحوه من ألفاظ الخير والذى يحييه اليهود لعنهم الله السلام عليك ، ولكون المجيبين به اليهود قال مجاهد نزلت في اليهود وقال ابن السائب نزلت في المنافقين ، ولعل من قال به من الصحابة علم أنهم يقولون ذلك ولم يعلم أن اليهود قالوه فلعلهم قالوا جميعا فنزلت فيهم جميعا ، وإِن قاله فريق دون آخر فالآخر يرضى به ويفرح فهو قائل به أو المراد المجموع لا الجميع ، ولعل تحية المنافقين عم صباحا وعدت سبا لقصدهم التهاون بالسلام عليكم كما رواه البخارى ومسلم وغيرهما عن عائشة رضى الله عنها إِن ناسا من اليهود دخلوا على رسول الله - A - فقالوا السام أى الموت عليك يا أبا القاسم فقال - A - وعليكم يعنى كلنا يموت ، وقالت عائشة رضى الله عنها عليكم السام ولعنكم الله وغضب عليكم ، وروى أنها قالت عليكم السام والذام واللعنة على كل حال قال لها رسول الله - A -