« أبشروا صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة يدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم وذلك خمسمائة سنة » { مِنْ دِيَارِهِمْ وَأمْوَالِهِمْ } استعمال للمسبب في معنى السبب لأَنهم عملوا معهم ما يضيفون به عن المقام في مكة وهذا غالبهم إِذ فيهم من لم يخرج من مكة بل خرج وحده ومنهم من ليس منها ، وقد قيل منهم مائة رجل { يَبْتَغُونَ } يطلبون { فَضْلًا } رزقًا { مِن اللهِ } لفقرهم واحتياجهم لخروجهم عن ديارهم وأموالهم فهم مستحقون للفئ فلا تمنعوهم حقهم منه فهذا راجع إِلى الفئ ، وذكرهم بما يفخم شأْنهم ويدل على كمال توكلهم في قوله تعالى { وَرِضْوَانًا } فى الآخرة والدنيا لرضاهم بقضاء الله D والجملة حال مقارنة { وَيَنصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ } عطف على الجملة الحالية فالجملة حال بواسطة العطف مقارنة لأَن في خروجهم نصر الله ورسوله لأَنه تقوية لرسوله وتضعيف للكفار وإِغاظة وإشن أُريد بالنصر بالقتال كأَنك مقدرة { أُوْلَئِكَ } العالون مرتبة باتصافهم بمهاجرة الديار والأَوطان والأَحباء والأَموال والتوكل على الله في طلب الرزق والرضوان وبقصد نصرة الله جل وعز ورسوله - A - { هُمُ الصَّادِقُونَ } الكاملون في الصدق في ما يدعون من الإِيمان الكامل أو الصادقون صدقا كاملا مع الله D ، وذلك أنهم اختاروا الله D ورسوله - A - على أنفسهم وعلى جميع ما لهم في الدنيا والحصر إِضافى منظور فيه إِلى من دون رتبهم من المؤمنين وإِمامة الصديق وعمر وعثمان وعلى صحيحة بإِجماع الصحابة الأَكثرين والمعتبرين من الصحابة وغيرهم لا نحتاج إِلى تكلفها من الآية { والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ } أى سكنوها وهى المدينة وهم الأَنصار والتبوؤ النزول والسكنى في منزل كأَنه قيل والمعروفين المشهورين بمنزلهم حتى أنه لا يستحق اسم الدار إِلا منزلهم وهى التى أعد الله تعالى لهم ويمدحهم بها لنفع المؤمنين بها وقد قيل إِن تبوءوا بمعنى هيئوا للإِسلام وأهله منزلا وال للعهد حتى قيل الدار من أسماء المدينة ونزول المدينة حقيقة وأما نزول الإِيمان بمعنى جعله مستقرًا وموطنا فمجاز استعارة مكنية تخييلية بإِثبات تبوئه ، ففى ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز والمانع يحمله على عموم المجاز وهو قصد الشئ ولزومه أو مجاز مرسل لعلاقة الإطلاق والتقييد أو اللزوم بأَن استعمل التبوء بمعنى مطلق القصد أو اللزوم أى لزموا الدار والإِسمان أو يقدر ما يناسب الإِيمان أى وأخلصوا الإِيمان على الأَوجه في علفتها تبنًا وماء باردًا وقدر بعض تبوءوا دار الهجرة ودار الإِيمان كقولك رأيت الغيث والليث وفيه بعد وقيل الإِيمان اسم للمدينة سميت باسم الحال فيها وهو خلاف الأَصل مع أنه يتكرر مع الدار { مِن قَبْلِهِمْ } قبل المهاجرين أى قبل هجرتهم فإِيمانهم سبق هجرة المهاجرين وإِيمان المهاجرين سبق إِيمان الأَنصار وهو متعلق بتبوءوا أسلموا في ديارهم وآثروا الإِيمان وبنوا المساجد قبل قدوم النبى A بسنتين { يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ } جملة حال من الذين أو مدح مستأنف بأَنهم رسخ الإِيمان فيهم فهم يحبون من هاجر إِليهم لإِسلامه وقيل كناية عن إِكرامهم للمهاجرين باموالهم ومساكنهم وكل ما أمكن حتى أن الرجل منهم ينزل عن زوجة من زوجتيه أو أزواجه لمهاجر يتزوجها ولا يصيبهم ملل أو تعبير بالسبب وهو الحب عن المسبب وهو الإِكرام والأَول أولى وعدى بإِلى لتضمن معنى الانتقال .