{ وَلاَ يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً } لا يلقونها ويصادفونها لعدم وجودها في صدورهم أو لا يعلمونها في صدورهم لعدم وجودها والحاجة ما يحتاج إِليه على حذف مضاف أى لا يجدون في أنفسهم طلب حاجة أو معناه الاحتياج { مِّمَّا أُوتُوا } أى أوتى المهاجرون من الفئ دونهم قسم A مال بنى النضير بين المهاجرين ولم يعط الأَنصار إِلا ثلاثة مر ذكرهم ومن للتبعيض أو للبيان أو للتعليل ويتعين التعليل إِذا فسرت الحاجة بالاحتياج وإِيضاح المعنى إنهم لا يطلبون شيئًا مما يعطى المهاجرون ويحتاج إِليه وليس في قلوبهم احتياج إِليه فضلا من أن ينازعوهم فيه أو يحسدونهم ولا تتبع أنفسهم ما يعطى المهاجرون وواو أوتوا نائب الفاعل هو المفعول الثانى والأَول منصوب محذوف فاعل في المعنى أى مما أوتيه المهاجرون أى جعل آتيا إِياهم { وَيُؤْثِرُونَ } يختارون المهاجرين وغيرهم في كل نفع أو لا يقدر معمول أى من شأنهم الإِيثار { عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ } أى فيهم { خَصَاصَةُ } فقر فعن ابن عمر أهدى إِلى رجل لعله من الأَنصار المسلمين شاة فقال إِن أخى فلانًا وعياله أحوج إِليه منا فأَرسل إِليهم حتى تداوله أهل سبعة بيوت فرجع إِلى الأَول فنزلت الآية وهى في مدح الأَنصار . وعن أبى هريرة قال رجل يا رسول الله أصابنى الجهد فلم يجد - A - شيئًا عند نسائه فقال ألا رجل يضيفه الليلة ، فقال أبو طلحة أنا يا رسول الله فمضى به فقالت زوجه ما عندى إِلا قوت الصبية فقال نوميهم وأطفئى السراج ليظن الضيف أنَّا نأْكل ونطوى الليلة أى نجوع لضيف رسول الله - A - ولما أصبح الرجل ذهب إِلى رسول الله - A - فقال لقد عجب الله من فعل أبى طلحة وزوجه أى غظمة ونزل فيهما ويؤثرون الخ . قال أنس قال - A - « كل يوم يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة حتى تمت ثلاثة أيام لرجل من الأَنصار فبات معه عبد الله بن عمرو بن العاص ثلاثا ليرى عمله فقال له ما هو إِلا ما رأيت إِلا أنى لا أغل علىمسلم ولا أحسده لو كانت الدنيا لى فأُخذت منى لم أحزن عليها ولو أعطيتها لم أفرح بها فقال عبد الله بن عمرو هذه التى لا نطيق وبها فضلت وإِنى أقوم الليل وأصوم النهار لو وهبت لى شاة لفرحت أو ذهبت لحزنت » .