وفى البخارى ومسلم عن أبى هريرة قالت الأَنصار للنبى - A - اقسم بيننا وبين إِخواننا النخيل . قال: لا . قالوا: نشركهم في الثمر .
وفى البخارى عن أنس أراد رسول الله - A - قطع البحرين للأَنصار ، فقالوا إِلا أن تقطع لإِخواننا من المهاجرين مثلها قال « فاصبروا حتى تلقونى على الحوض فإنه سيصيبكم أثرة بعدى » أى اختصاص عنكم بالتقدم . وفى القسمة بفتح الهمزة والثاء أو بضم ، فإِسكان وقال يوم النصير للأَنصار إِن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وتشاركوهم في هذه الغنيمة وإِن شئتم فلكم أموالكم ودياركم ولا شئ لكم من الغنيمة فقالت الأَنصار بل نقسم لهم من أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها فنزلت الآية . ولما قسم المهاجرين مال بنى النضير قال للأَنصار: إِن شئتم قاسمتموهم أموالكم ويقاسموكم مال بنى النضير . فقالوا رضى الله عنهم نقاسمهم أموالنا ويختصون بمال النضير فنزل: والذين تبوءوا الدار . . الخ . { وَمَن يُوقَ } يمنع { شُحَّ نَفْسِهِ } أضاف الشح للنفس لأَنه غريزة فيها وهو حرصها على المنع وأما البخل فهو المنع نفسه ، فالبخل ثمرة الشح وقيل الشح بخل مع حرص وذلك فيما كان عادة . وعن الحسن البخل أن يمنع ما في يده والشح أن يكره إِعطاء الناس ما بأَيديهم ، وقيل لابن مسعود خفت الهلاك لقوله تعالى: ومن يوق . . الآية ، لا يكاد يخرج منى شئ فقال: ذلك بخل ، ولا ضير فيه ، وإِنما الشح أن تأْكل مال أخيك ظلمًا ، ومثله عن ابن عمر: البخل منع مالك والشح أن تطمح إِلى مال غيرك ، ولعل مرادهما شدة الحرص حتى يكره أن يجود أحد أو حتى يأْكل مال غيره ولا يسمح أن يكون للناس ما لهم ، ويقال من لم يأخذ شيئًا مما نهاه الله D عن أخذه ولم يمنع شيئًا مما أمره الله تعالى بإعطائه فقد وقى شح نفسه . وفى أبى داود عن أبى هريرة أن رسول الله - A - قال: « شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع » . والهلع أشد الجزع وذلك يجزع جزعا شديدًا على ما فاته ويخلع فؤاده لشدة جزعه ، وفى النسائى عن أبى هريرة عن رسول الله A « لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدًا ، ولا يجتمع الشح والإِيمان في قلب عبد أبدًا » .
ويروى أن النبى - A قال: