{ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بالْمَوَدَّةِ } أعاده ليبنى عليه قوله D { وَأَنَا أعْلَمُ } منكم { بِمَا أخفيْتُمْ وَمَا أعْلَنتُمْ } والجملة حال زيادة في الزجر وجملة تسرون مستأنفة جواب لسؤال كأنه قيل لم عوتبنا فقيل تسرون أى لأنكم تسرون أو بدل كل من تلقون إِن أُريد الإِلقاء سرًا أو بدل بعض إِن أُريد مطلق الإِلقاء سرًا أو جهرًا أو بدل اشتمال لان الإِسرار مما يناسب الإِلقاء والإِسرار صفة من صفات الإِلقاء لا نفس الإِلقاء فبدل الاشتمال أولى ، وبه قال الإِمام أبو حيان واعلم اسم تفضيل باق على التفضيل أو مضارع والباء للالصاق المجازى على الوجهين أو زائدة للتأكيد في مفعول المضارع والتفضيل أولى والمضارع للاستمرار وما اسم أى بما أخفيتموه وما أعلنتموه قيل أو مصدرية أى بنفس إِخفائكم وفيه أنه إِن أبقى على معنى المصدرية ضعف المعنى لأن العلم بنفس المخفى والمعلن به أقوى وأفيد من العلم بنفس الإِخفاء والإِعلان ، وإِن أول بمفعول فتكلف لأنه يغنى عنه إِبقاء ما على الاسمية وفى الآية استواء الإِسرار والجهر عند الله D ولذا قدم الإِخفاء وأنه لا فائدة في إِسرارهم مع أن الله يعلم ما يسرون ويخبر به نبيه - A - ويعاقب عليه من لم يتب .
{ وَمَن يَفْعَلهُ } أى الاتخاذ أو الإِسرار قولان والأولى هما معًا بتأْويل ما ذكر { مِنكُمْ } خصوا بالذكر لأنهم فعلوه ومثلهم غيرهم إِن فعله { فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ } أخطأ الطريق السواء وضل قد يتعدى لاثنين كما هنا وقيل سواء ظرف وفيه أنه ليس في الطريق السواء فضلا عن أن يقال ضل فيه بل هو خارجه ، وإِضافة سواء إِضافة نعت لمنعوت والأصل السبيل السواء أى المستوى الحق { إِن يَثْقفُوكُمْ } يظفروا بكم والأصل في الثقف الأخذ بالحذق والحيلة وفعل شئ بهما واستعمل في مطلق الأخذ والظفر لعلاقة الإِطلاق والتقييد والواو للأعداء { يَكُونُوا لكُمْ أعْدَاءً } ضارين لكم دينًا ودنيا ولا يقنعوا منكم بالإِسرار إِليهم الذى فعلتم أو أعداء ظاهرة صريحة أى تظهر عداوتهم وقد صرح أول السورة بالعداوة فالمراد هنا هو إِظهارها ، ولذلك قيل المراد هنا لازم العداوة وهو ظهور عدم نفع التودد { وَيَبْسُطُوا إِليْكُمْ أيْدِيَهُمْ وَألْسِنَتُهُم بِالسُّوءِ } الضرب بالأَيدى والأسر والشتم بالأَلسنة والضرب بالعصا والسيف ضرب باليد .
{ وَوَدُّوا لَوْ تَكفُرُونَ } عطف على ضل الخ فهو للاستقبال كما هو جواب الشرط أو المراد بالود إِظهاره على أنه قد تقدم ودهم أن تكفروا كما لا يخفى أو المراد زيادة الود أو قوته لأَنه ولو تقدم فيهم ينهضون فيه ضرورة إِذا قهروكم أو تقدمت بالنوع وكانت بعد الغلبة منهم بالإِفراد منكم أو العطف على مجموع إِن الشرطية فلا يتسلط عليه معنى الشرط كما تسلط إِذا عطف على جوابه .