وجاءت سبيعة بنت الحارث الأَسلمية زوج صيفى بن الراهب ، وقيل مسافر المخزومى وأخذ ما أنفق وتزوجها عمر .
وقد قيل نزلت فيها وقيل نزلت في أميمة بنت بشر زوج أبى حسان بن الدحداحة وطلبوا ردها فلم ترد وتزوجها سهيل بن صيفى فولد له عبد الله ، ويجمع بأَن نزول الآية بعد هؤلاء كلهن ، ثم إِن الحكم مخصوص بالمهاجرين فلا حكم في ذلك بعد نسخ الهجرة .
{ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أن تَنكِحُوهُنَّ } فى أن تتزوجوهن أو بأَن أو على أن ، وذلك بعد الهجرة كما مر وقيل بلا عدة في مسأَلة المهاجرة للإِطلاق في الآية إِلا أن تكون حاملا لقوله - A - « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره » الجواب الحمل على آية العدة عن الطلاق . والحق وهو مذهبنا أنها لا تقع الفرقة إِلا بإِسلامها فلو هاجرت ولم تسلم لم تقع فرقة ، لأَن الفرقة لأَن لا تحل مسلمة لمشرك ، وإِن أسلم زوجها قبل الخروج من العدة وهاجر فهو أحق بها وقيل تقع الفرقة بإِسلامها . { إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } صدقاتهن على تزوجكم بهن زيادة على ما تعطون أو يعطيهن أزواجهن المشركين ، والمراد بإِيتاء الأجور التزامه فلا يضر تأخيره { وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } العصم جمع عصمة كسدرة وسدر وهى ما يتمسك به من عقد وسبب ونحوه والكوافر جمع كافرة ، امرأة كافرة ونساء كوافر وهو مقيس في المؤنث وفى المذكر غير العاقل فلا يقاس في نحو رجل كافرة بتاء التأْنيث للمبالغة كراوية لراوية الشعر كثيرًا أو مسمى بذلك اللفظ علمًا ، ولا مانع من قولك طائفة كافرة وطوائف كوافر ، وذلك نهى عن أن يعتقد من أسلم اتصالا بزوجه التى لم تهاجر ولم تسلم فيجوز له نكاح خامسة ونكاح من لم تجتمع معها ، كانت في العدة فإِن اختلاف الدارين قاطع بينهما ولا عدة لهن على ما شهر .
وعن النخعى أنه نزلت الآية في المسلمة تلحق بالمشركين ، وكذا عن أمية بن المغيرة المخزومى ، وتسمى أيضًا قريبة ، ولما أراد الهجرة ارتدت فتزوجها معاوية بن أبى سفيان قبل إِسلامه ، وطلق عمر أيضًا زوجه أم كلثوم بنت عمرو بن جرول الخزاعى فتزوجها أبو جهم ابن حذيفة من بنى عدى قبيلة عمر ، وهى أم ابنه عبيد الله ، وطلق طلحه زوجه أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وقيل لم يطلقها ولكن فرق الإِسلام بينهما ، وعلى كل حال تزوجها في الإِسلام خالد بن سعيد بن العاص بن أُمية ، وأسلمت زينب بنت رسول الله A - وهاجرت ولحقت بالنبى - A - ثم أسلم زوجها أبو العاص بن الربيع وهاجر فردها إِليه رسول الله - A - وارتدت زوج عياض بن شداد الفهرى أم الحكم بنت أبى سفيان ولحقت بمكة وارتدت بروع بنت عقبة زوج شماس بن عثمان وعزة بنت عبد العزيز بن نضلة وتزوجها عمرو بن عبد ود ، وهند بنت أبى جهل بن هشام زوج هشام بن العاص بن وائل وكل من ارتدت لحقت بمكة ولا تحبس ، والفرقة عندنا وعند الشافعى بالإِسلام ، وعند الحنفية بالوصول إِلى دار الإِسلام ، وذكرت الشافعية أنه إِن جمعتهما العدة تبين وقوع الطلاق من حين اللفظ ، وإِلا فالبينونة بواسطة بقاء المرأة في الكفر { وَاسْأَلُوا } أى اطلبوا الكفار أن يعطوكم { مَا أنفَقْتُمْ } مهور النساء اللاحقات بهم { وَلْيَسْأَلُوا } يطلبوا المؤمنين أن يعطوهم { مَا أَنْفَقُوا } مهور النساء اللاحقات بالمؤمنين ، واللفظ أمر للكفار بالطلب والمراد أمر المؤمنين بالأداء مجاز استعمالا للسبب في المسبب واللفظ في الموضعين أيضًا أمر ، والمراد المساواة ورد مهر من أسلمت إِلى زوجها واجب كما هو ظاهر الآية على أن عقد الصلح شملهن ثم نسخ بقوله تعالى: فلا ترجعوهن إِلى الكفار .