وقيل يبهتن الناس مواجهة ويرده ذكر الأَرجل لأنه يقال فعل كذا بين يدى ، أى بحضرتى بلا ذكر الأرجل وقيل الآية كناية عن خرق الجلباب عن الحياء مطلقًا كالبهتان والغيبة والكذب وذكر ما لا يحسن ، وقيل بين أيديهن أن يقبلهن أو يقبلن غير من يحل تقبيله وأرجلهن الجماع . وقيل بين أيديهن اللسان وأرجلهن الجماع ، وقيل البهتان السحر وللنساء ميل إِليه وجملة يفترينه نعت لبهتان سواء كان بالمعنى المصدرى أو بمعنى المبهوت به وبين أيديهن حال من هاء يفترينه .
{ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ } فى أمر معروف شرعًا وهو نهى عن منكر وأمر بما هو واجب أو مستحب فإِن ذلك النهى وذلك الأمر كلاهما معروف وعن أم سلمة الأنصارية ، قالت امرأة من هؤلاء المهاجرات المريدات للمبايعة ما هذا المعروف الذى أمرنا أن لا نعصيك فيه . قال لا تنحن الحديث وهو دليل كالصريح على أن النهى عن المعصية داخل في المعروف وما ذكر من الأُمور المخصوصات في الأحاديث تمثيل كشق الجيب ووشم الوجه ووصل الشعر يحمل على التمثيل وعلى كثرة وقوعهن من النساء وتمزيق الثياب وخمش الوجه وحلق الشعر ونتفه والتكلم للجنب والخلو به والنواح وضرب الأَرجل ليسمع صوت الخلاخل .
وفى البخارى ومسلم أن امرأة من المبايعات لما نهاهن عن النواح قضت امرأة يدها فقالت فلانة أسعدتنى فأنا أُريد أن أجزيها ، فانطلقت ورجعت فبايعها ، وفى النسائى قال: لا إِسعاد في الإِسلام ، والإِسعاد أن تنوح معها جزاء لنواح تقدم منها لها ، ولفظه عن أنس أن رسول الله - A - أخذ على النساء أن لا ينحن فقلن يا رسول الله نساء أسعدتنا في الجاهلية فنسعدهن . فقال رسول الله - A -: « لا إِسعاد في الإِسلام » فإِما أن يتعدد طلب الاسعاد منهن لا من كلهن وإِما أن يراد أنهن راضيات بسؤال تلك الواحدة ولاق بحالهن فأسند إِليهن ، وإِما أن يكون ذلك حكمًا على المجموع .
وفى أبى داود عن أسيد بن أسيد عن امرأة من المبايعات كان فيما أخذ علينا رسول الله - A - من المعروف أن لا نعصيه فيه أن لا نخمش وجهًا ولا ندعو ويلا ولا نشق جيبًا ولا ننشر شعرًا ، وحكمة لفظ معروف مع أنه لا يأمر بالمنكر التنبيه على أن لا يطاع مخلوق في معصية الخالق حتى أنه لو أمرهن النبى بالمعصية لم يجز لهن اتباعه فيها حاشاه عن ذلك - A - أو المعروف على ظاهره وخص بالذكر لذلك والوثوق بأنه لا يأمر بمنكر { فَبَايَعْهُنَّ } اقبل مبايعتهن بضمان الثواب على الوفاء بما ذكر { وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ } زيادة على قبول المبايعة وضمان الثواب .