فهرس الكتاب

الصفحة 5176 من 6093

أبطأَ الوحى على رسول الله - A - أربعين يومًا فقال كعب ابن الأشرف - لعنه الله - لليهود أبشروا أطفأَ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه وما كان ليتم نوره ، فحزن رسول الله - A - فنزل قوله تعالى: يريدون ليطفئوا نور الله بأَفواههم . وتسمية ذلك نورًا على الاستعارة التصريحية . ويجوز أن يكون الكلام استعارة تمثيلية { وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ } إِبطالا لدعواهم وتهكما بهم كما تقول فلان يطفئ نور الشمس بمعنى يجحد ما لا يخفى { وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } إِتمامه { هُوَ الَّذِى أرْسَلَ رَسُولَهُ } محمدًا - A - { بِالْهُدَى } بالبيان والإِرشاد وهذا معنى مصدرى وتلاوة القرآن إشرشاد وبيان لسامعه ولا مبالغة في ذلك وكذا إِيقاع المعجزة بيان وإِرشاد ، وهى داخلة في الهدى ، وإِن جعلنا الهدى بمعنى الاهتداء أو بمعنى نفس القرآن لا يفيد تلاوته أو نفس المعجزة لا يفيد إِيقاعها ، فإِطلاق الهدى عليها مبالغة { وَدِينِ الْحَقِّ } معانى القرآن والعمل بها { لِيُظْهِرُوهُ } يعليه { عَلَى الدِّينِ } ( ال ) للاستغراق ونص عليه بقوله تعالى: { كُلِّهِ } أديان الكفرة { وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } وهذا وعد أنجزه الله تعالى بعد رسول الله - A - ولا دين شرك إِلا مقهور بدين الإِسلام كما في زمان هارون الرشيد ، ويسمى عرس الإِسلام .

وعن مجاهد أ ، هذا في زمان عيسى عليه السلام لا يكون في الأَرض إِلا دين الإِسلام ولو تقدم قبله زمان لم يبق للإِسلام فيه إِلا اسمه ، وقيل المراد بإِظهاره على الدين كله الإِعلاء بالدلائل والبراهين وهذا في كل وقت لا ينقطع وم العجيب جعلهم ولو كره الخ في الموضعين حالا مع أنه خارج عن أن يكون مفردا وعن أن يكون كلامًا تامًا وإشن جعلنا الواو عاطفة على محذوف والمحذوف حالا صح ، أى لو لم يكره الكافرون ولو كره الكافرون أو لو لم يكره المشركون ولو كره المشركون ومع هذا ما صح إِلا بتأْويل بقولك مطلقًا ، وعبر أولا بالكافرون لظهور أن النور نعمة عند كل أحد تستحق الشكر وهم كفروها بخلاف ما يقول الشارع إِنه هدى ولم يذكره باسم النور فإِن منكريه لم يقروا أنه نور ولا أن الله سماه باسم النور { يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } بأَلسنتهم دون قلوبهم ، أو إِيمانًا ضعيفًا ناداهم ليخلصوا إِيمانهم ويجاهدوا في سبيل الله بإِخلاص فتحصل لهم بذلك المغفرة وإِدخال الجنة وإشن أريد المؤمنون الخلص فعلى طريق التهييج والإِلهاب بالدوام على ما هم عليه من الإِيمان والجهاد والزيادة وجمع الجهاد إِلى الإِيمان إِن لم يقع قبل ويقوى هذا قوله تعالى: وأُخرى تحبونها نصر الخ لأَن المنافقين ومن ضعف إِيمانه لا رغبة لهم في نصر دين الله والفتح بل للمنافقين رغبة في نصر الشرك إِلا أن يقال وأُخرى تحبونها إِن أسلمتم وأخلصتم { هَلْ أدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ } عظيمة { تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } يوم القيامة وتوصلكم إِلى دائم النعيم يوم الندامة { تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأنْفُسِكُمْ } جواب سؤال كأَنه قيل ما هذه التجارة؟ فقيل تؤمنون والمعنى الأَمر ، أى آمنوا وجاهدوا بدليل جزم يغفر ويدخل في الجواب ويدل لذلك أيضًا قراءة ابن مسعود: آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا بصورة الأَمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت