وقراءة زيد بن على: تؤمنوا وتجاهدوا بحذف النون على تقدير لام الأَمر وفيها دخول للام الأَمر على مضارع المخاطب وهو ضعيف وإِنما جئ به بصيغة الإِخبار إِيذانًا بوجوب الامتثال حتى كأَنه قد وقع الإِيمان أو إِخلاصه فهو تعالى يخبر بهما واقعين في الحال مستمرين أو مستقبلين لا يتخلفان . وقال الأَخفش المضارعان خبران لفظًا ومعنى مصدرهما بدل من تجارة ، إِما على حذف حرف المصدر ورفع المضارع بعد حذفه كما هو وجه في قوله تعالى: ومن آياته يريكم وكقوله
: « ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى »
أى الذى يزجرنى أن أحضر الوغى لئلا أموت ، وأما على تقدير حرف مصدر غير ناصب كما ، وكلاهما خلاف الأَصل وأما على تنزيل المضارع منزلة الاسم كما هو وجه في تسمع بالمعيدى { ذلِكُمْ } ذلكم الإِيمان والجهاد { خَيْرٌ لَّكُمْ } نفع لكم وهو مقابل المضرة أو أفضل لكم من أموالكم الممسكة وأنفسكم وأولادكم أو أفضل لكم على الإِطلاق . { إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } إِن كنتم من أهل الإِدراك للمصالح وجواب إِن أغنى عنه ما قبله أو يقدر إِن كنتم تعلمون مصالحكم ظهر لكم أنه خير لكم { يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنُ طَيِّبَةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ } إِن لم يجز ما في جواب الأَمر كما إِذا قيل تؤمنون وتجاهدون إِخبار لفظا ومعنى فالجزم بإِن محذوفة ، أى إِن آمنتم وجاهدتم يغفر لكم إِلخ .