فهرس الكتاب

الصفحة 5667 من 6093

{ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ } المقام للإِنسان لا لله تعالى أى خاف قيامه عند الله للحساب وهو مصدر أو مكان أو زمان أومقام لله تعالى بمعنى شأَنه تعالى مستعار من إِسم المكان أو مكان مقحم للتفخيم ومرجع هذا إِلى الذى قبله . { وَنَهَى النَّفْسَ } نفسه أو النفس له وال في الأَول عوض وفى الثانى للعهد وهكذا قل في المأوى وكذا في قوله . { عَنِ الْهَوَى } وما أشبه ذلك زجرها فلم يغلبها الهوى والهوى ما تهواه أى تحبه وتميل إِليه لزهوته وزينته علما منه بأَن السم في الدسم فإِذا دعته إِلى المعصية تذكر الحساب عند الله تعالى فيتركها وسمى لأَنه يهوى بصاحبه إِلى النار فهو يؤدى فىلدنيا إِلى كل واهية وفى الآخرة إِلى الهاوية ويطلق الهوى على الميل إِلى مباح وإِلى طاعة أيضا فإِن أصله مطلق الميل . { فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى } مأواه أو المأوى له والآيتان على العموم ولو خص سبب النزول قيل عن ابن عباس نزل فأَما من طغى في أبى جهل وقيل في النضر وابنه الحارث ونزل وأما من خاف في مصعب ابن عمير رضى الله عنه وقيل هذه الآية فيه وأما من طغى في أخيه أبى عزيز بن عمير وفى مصعب بن عمير رضى الله عنه -رسول الله A - يوم أحد يوم تفرق الناس عنه حتى نفذت السهام في بطنه فلما رآه رسول الله - A - متشحطا في دمه قال أحتسبك عند الله تعالى وقال لقد رأيته وعليه بردان ما تعرف قيمتها وأن شراك نعليه من ذهب وأسر أخوه أبو عزيز ولم يشد وثاقه إِكرامًا لمصعب فقال ما هو لى بأَخ شدوا أسيركم فإِن أُمه أكثر أهل البطحاء حليًا ومالًا ، وروى أن مصعبًا قتل أخاه المذكور . { يَسْأَلُونَكَ عَن السَّاعَةِ } سؤال إِنكار وتعجيزز { أيَّانَ } اسم استفهام بمعنى متى مقدم . { مُرْسَاهَا } مبتدا مصدر ميمى أى إِرساءها أى إِثباتها يرسيها هو الله D كما قال والجبال أرساها ومن الثلاثى الجبال الرواسى أى الثوابت والجملة مفعول به ليسأل علق هو عنها بالاستفهام ويجوز أن يكون أيان ظرف مكان مجامًا ومرساها اسم مكان مكازًا أى أين موضع انتهائها بأَن ينزل يوم القيامة كشخص سائر لا يوصل إِليه ما لم يستقر في موضع . { فِيمَ أنتَ مِن ذِكْرَاهَا } يا محمد بالتعيين والتفصيل إِنما لك إِثباتها والإِخبار بقربها وإِمارتها لست تعلمها لا يعلمها إِلا الله تعالى يسأَلونك كأَنك حفى عنها أى لا شئ لك من ذكرها لهم لأَنك لا تعلمها متى هى والاستفهام إِنكار لليقاة سؤالهم إِياه عنها وفيم خبر وأنت مبتدأ ومن متعلق بمتعلق في فيما قيل ويقدر مضاف أى من ذكرى وقتها ولا يصح ذلك إِذ لا معنى لذلك التعليق ولعلها تعلق بمحذوف نعت لاسم الاستفهام كما تقول أى راكب جاءك برفع راكب نعتا لأَى وتنوين أى وتكون لبيان واسم الاستفهام بمعنى شئ أى في أى شئ هو ذكراها أنت أو فيم خبر لمحذوف أى فيم سؤالهم وأنت من ذكراها مبتدأ وخبر أى أنت من علاماتها لأَنك آخر الأَنبياء ويقال كان يكثر ذكرها ويسأَل عنها حتى نزلت الآية على صورة التعجب من كثرة ذكرها وكان يكثر ذكرها للحرص على جوابهم إِذا سأَلوه عنها ويجوز أن يكون فيم أنت من ذكراها بدلًا من قوله أيان مرساها أى يسأَلونك في أى مرتبة أنت من علمها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت