حكم المطروح (لَئِنْ رَجَعْنَا) أي والله لئن رجعنا إلَى المدينة. كلمة الشك لعدم القطع بالرجوع
لاحتمال الانصرام.
قوله:(روي أن أعرابيًا نازع أنصاريًا في بعض الغزوات على ماء، فضرب الأعرابي
رأسه بخشبة، فشكى إلى ابن أُبيّ فقال: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا)أن
أعرابيًا هُوَ جهجاه وفي الكَشَّاف جهجاه بن سعيد أجير لعمر يقود فرسه نازع أنصاريًا وهو
سنان الجهني حليف لعبد الله بن أبي رئيس الْمُنَافقينَ في بعض الغزوات وهو غزوة بني
المصطلق عَلَى ماء واقتتلا غلى ماء مزدحم ويسمى ذلك الماء المريسيع كما في الكَشَّاف.
فضرب الأعرابي رأسه. فيه نوع مخالفة لما في الكَشَّاف لفظًا لكنه موافق معنى للاختصار
المطلوب في القصص والروايات، وعن هذا لم يصرح أساميهم ولعدم تعلق الغرض بها.
فشكى المضروب الأنصاري إلَى ابن أُبي لما عرفت من أنه حليفه ومعينه فقال ابن أُبي
حِينَئِذٍ لا تنفقوا الخ. مع كلمات قبيحة مذكورة في الكَشَّاف تركها المص لأن ذكرها قليل
الجدوى بل اكتفى بما ذكر في النظم الكريم لتيقنه دون ما عداه.
قوله: (وإذا رجعنا إلَى المدينة [فليخرجن الأعز منها الأذل] ) الأولى ولئن رجعنا كما في
النظم الجليل [فليخرجن] الأعز أشار به إلَى أن الْمُضَارِع بمعنى الأمر لاقتضائه المقام ولقصده
التام ظن تحقق وقوعه.
قوله: (عني بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم) لقيام قرينة
صلى أن القائل لا يريد ذل نفسه لكنه لم يصرحه احترازًا عن كمال ظهور نفاقه بحَيْثُ لا
مجال لإنكاره مثل التعريضات.
قوله:(وَقُرئَ «لَيَخْرجَنَّ» بفتح الياء و «لَيُخْرَجَنَّ» على بناء المفعول و «لنخرجن» بالنون،
ونصب «الأعز» و «الأذل» على هذه [القراءات] )وأمَّا في القراءة الأُولى فالْفعْل من الأفعال عَلَى البناء
للفاعل مسند إلَى الأعز والأذل مَفْعُول به.
قوله: (مصدر) أي مَفْعُول مطلق.
قوله: (أو حال عَلَى تقدير مضاف كخروج أو إخراج) كخروج ناظر إلَى كونها مَفْعُول
مطلق وكذا إخراج.
قوله: (أو مثل) ناظر إلَى كونه حالًا عَلَى طريق اللف والنشر المرتب فكونهما مصدرًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والأذل عَلَى هذه القراءة الخ. بيان للقراءة الثلاث الْمَذْكُورة عَلَى النشر بعد اللف
فالتقدير عَلَى قراءة «لَيَخْرجَنَّ» بفتح الياء ليخرجن الأعز منها خروج الأذل وعلى
قراءة «لَيُخْرَجَنَّ» بضم الياء وفتح الراء ليخرَجن الأعز منها إخراج الأذل وكذا عَلَى قراءة «لنخرجن»
بضم النون وكسر الراء هذا كله إذا كان انتصاب الأذل عَلَى المصدرية وإن قدر نصبه عَلَى الحال
من الأعز يكون التقدير في الكل مثل الأذل.