قوله:(ويجوز أن ينتصب مكروهًا على الحال من المستكن في كانَ أو في الظرف
على أنه صفة سَيِّئُهُ، والمراد به المبغوض [المقابل] للمرضى لا ما يقابل المراد لقيام القاطع على
أن الحوادث كلها واقعة بإرادته تَعَالَى) والْمُرَاد به المبغوض الخ. جواب عن قول المعتزلة
إنه تَعَالَى لا يريد القبيح وإلا لاجتمع الضدان الإرادة المرادفة عندهم للرضاء أو المستلزم له
والكراهة [فدلت] هذه الآية عَلَى أن القبيح لا يتعلق به الإرادة، وأجاب الْمُصَنّف بما ترى لكن
الْجَوَاب تحقيقي لا إلزامي؛ لأنه إنما يتم بأن الإرادة ليست عين الرضا ولا مستلزمة له ولم
يذكر هنا بل فرق علماؤنا بَيْنَهُمَا في علم الْكَلَام .
قَوْلُه تَعَالَى: (ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَتُلْقى فِي
جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39)
قوله: (إشَارَة إلَى الأحكام المتقدمة) باعْتبَار تأويله بما ذكر وهي من قوله:(ولا
تجعل مَعَ اللَّه إلها آخر)إلَى هنا .
قوله: (التي هي معرفة الحق لذاته والخير للعمل به) أي هي إيقان العلم وإتقان العمل
كذا فسره في أواخر سورة البقرة. قوله لذاته لأنه لا يقصد به العمل، ولما كان معرفة الله
تَعَالَى مقصودًا أعظم اكتفى بها من بين العلم بالاعتقاديات. قوله والخير عطف عَلَى الحق
أي معرفة الخير للعمل به ؛ إذ المقصود من معرفته العمل .
قوله:(كرره للتنبيه على أن التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه، فإن من لا قصد له بطل عمله
ومن قصد بفعله أو تركه غيره ضاع سعيه)مبدأ الأمر أي العمل فإنه متوقف صحته عَلَى
التوحيد فإن من لا قصد له بالنية الخالصة بطل عمله فثبت أن التوحيد مبدأ العمل ومن قصد
بذلك غيره تَعَالَى إما استقلالًا أو اشتراكًا كالأصنام أو الرياء كان عمله باطلًا هابء منثورًا فيلزم
أن يقصد بعمله وجه الله أولًا بالنية الخالصة وآخرًا بعدم قصد غير اللَّه تَعَالَى. وهذا يتوقف عَلَى
توحيده تَعَالَى فلا يتوجه الإشكال بأنه لا دلالة له عَلَى أن التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه .
قوله: (وأنه رأس الْحكْمَة) عطف عَلَى قوله إن التوحيد أي وإنه أي نفي الشريك
رأس الْحكْمَة أشرفها أي أنه كما يكون مبدأ يكون أشرف .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والْمُرَاد به المبغوض أي، والْمُرَاد بالمكروه هَاهُنَا المبغوض الذي هُوَ غير المرضي عند
الله تَعَالَى لا ما يقابل الْمُرَاد بناءً عَلَى مجيء الكراهة عَلَى خلاف الإرادة ؛ إذ لو أريد بالكراهة ما
يقابل الإرادة يلزم أن لا يكون المنهيات داخلة تحت إرادته تَعَالَى، وهذا ليس مذهب أهل السنة بل
مذهبهم أنه تَعَالَى مريد [للخير] والشر والقبيح، ولكن ليس يرضى بالمحال .
قوله: فإن من لا قصد له بطل عمله. هُوَ مقتضى قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"الْأَعْمَال بالنيات، وإنما"
لكل امرئ ما نوى"لكن حسن القصد إنما يكون بحسن المقصود فوجب عَلَى كل مؤمن أن يقصد"
توحيد ربه وألا يكون قصده كلا قصد في عدم إثماره الخير .
قوله: وأنه. أي وأن التوحيد رأس الْحكْمَة. قوله ورتب عليه أي عَلَى التوحيد أولًا ما هُوَ [عائده]