فهرس الكتاب

الصفحة 8244 من 10841

الآية. ولذلك ضموا التهكم أي السخرية بقوله: (وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ)

والمفاخرة أي الافتخار بقولهم: (نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلادًا)

إلى التَّكْذيب وهو قولهم: (إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) فالْمُرَاد بالمتنعمين

المتنعمون بالأموال والأولاد. والقصر المُسْتَفَاد من النفي والاستثناء إضافي لا حقيقي فلا

ينافي سائر الحصر في مواضع أخر كقَوْله تَعَالَى:(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا

نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى)الآية. قوله: (إلا قال مترفوها) حال

مستثنى من أعم الأحوال. قولهم: (إنا بما أرسلتم) الخ. أبلغ في الإنكار

من: إنا بكم كافرون.

قوله: (عَلَى مقابلة الجمع بالجمع) الجمع الأول الرسل الدال عليها أرسلتم دلالة

التزامية والثاني كافرون فقد كفر كل واحد من الْكُفَّار برسوله. ولو قيل تَكْذيب رسول واحد

تَكْذيب جميع الرسل، كَمَا صَرَّحَ به في قَوْله تَعَالَى: (وقوم نوح لما كذبوا الرسل)

الآية. لا يحتاج إلَى هذا فلا تَغْليب في الخطاب في (أرسلتم) .

على ما اختاره، وأما عَلَى ما ذكرناه ففيه تَغْليب المخاطب عَلَى جنس الرسل الباقي. قولهم:

(أرسلتم) بناء عَلَى ادعاء الرسل الرسالة ففيه تهكم كقول فرعون:(إِنَّ

رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ)الخ. ونحوه .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلادًا وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ(35)

قوله: (فنحن أولى بما تدعونه إن أمكن) فنحن أولى بما تدعونه من الحسنى في

الْآخرَة إن أمكن الْآخرَة وهذا مبالغة في الإنكار حيث أمكن أنكر إمكان الْآخرَة دون

وقوعها فقط نبه به عَلَى أن غرضهم بهذا الْقَوْل وافتخارهم به هذا الادعاء قياسًا

على النشأة الأخرى عَلَى الأولى مثل قوله:(وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ

لَلْحُسْنَى)الآية. وقوله:(وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا

مُنْقَلَبًا)وأن ما أصابهم من النعم في الدُّنْيَا لاستحقاقهم به فلا ينفك

في الْآخرَة إن أمكنت .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

عَلَى مقابلة الجمع بالجمع. أي قوبل (وما أرسلنا) بقولهم: ( [إِنَّا] بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ)

ومعنى المفاخرة من قولهم (نحن أكثر أموالًا وأولادًا) ومعنى الكذب من قولهم (كافرون)

في (إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ) فإن الكفر ستر الحق وهو عين التَّكْذيب ومن قولهم:(وَما نَحْنُ

بِمُعَذَّبِينَ).

قوله: فنحن أولى بما تدعون. أي فنحن لكثرة أموالنا وأولادنا أحق بما تدعونه من

الرسالة إن أمكن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت