فهرس الكتاب

الصفحة 10814 من 10841

الإخبار بوقوع الانفكاك فلا يرام له نكتة لوقوعه عَلَى مقتضى الظاهر. نعم يطلب النُّكْتَة في

عدم عكسه وهي أنهم والمشركون باعْتبَار اتفاقهم عَلَى الرأي الْمَذْكُور في حكم فريق واحد

وبعد التَّنْبيه عَلَى ذلك أشير إلَى الفرق الْمَذْكُور وهو أن أهل الْكتَاب أشد شناعة من

الْمُشْركينَ. قوله: (إلا من بعدما جاءتهم البينة) استثناء مفرغ من أعم الأوقات

بقرينة قوله: (من بعد ما جاءتهم) وكلمة مِن صلة، فالْمَعْنَى وما تفرقوا في

وقت من الأوقات إلا بعد ما جاءتهم البينة، والتَّعْبير بالبينة للإشعار بغاية وضوحه أي الحجة

الناطقة بالحق وفيه تشنيع أَيْضًا وهذا أبلغ من قَوْلُه تَعَالَى:(وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ

إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ)الآية. والْمُرَاد بالاخْتلَاف هذا التفرق وفي

اختيار الْمَاضي هنا تنبيه عَلَى أن قوله: (حتى تأتيهم البينة) بمعنى الْمَاضي عبر

بالْمُضَارِع لحكاية الحال الْمَاضية الدَّالَّة عَلَى الاستغراب.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ

وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)

قوله: (أي في كتبهم) الجمع يراد به ما فوق الواحد أو الْمُرَاد كتابهم مع الكتب

المتقدمة لاتحادهم في التوحيد.

قوله: (بما فيها) صلة الأمر أشار به إلَى أن الْمُرَاد بالأمر الأمر التكليفي فيعم النهي

إذ النهي عن الشيء أمر بضده في الأكثر، لكن الْمَذْكُور في سياق الاستثناء الأمور الثلاثة

فالتعميم إلَى النهي مشكل، فالأَولى أنه اكتفى بالأمر لكونه أصل بما قبله ولم يتعرض للنهي

لظهوره لأن قوله: (وما أُمرُوا) حال تجري مجرى التعليل ومفيدة لغاية

قبح ما صنعوا والاستثناء من عموم العلل مفرغ أي والحال أنهم ما أُمرُوا بما أمر والشيء

من العلل إلا لأجل عبادة الله تَعَالَى لا سيما لأجل إقامة الصلاة ولإيتاء الزكاة إن كان لهم

غناء، وكون اللام بمعنى الباء عَلَى أنه صلة الأمر تكلف، ولذا لم يلتفت إليه الْمُصَنّف، لكن

المأمور به الْعبَادَة مُطْلَقًا والصلاة والزكاة وجعلها علة للأمر غير ظَاهر، وكون الْعبَادَة علة

للخلق في قَوْله تَعَالَى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ظَاهر.

وما نقل عن الماتريدي من أن هذه الآية علم فيها معنى قَوْلُه تَعَالَى:(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ

وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)أي لأمرهم بالْعبَادَة فيعلم المطيع من العاصي لا

يعرف وجهه لو سلم كون الْعبَادَة المطلقة علة للمأمور به أو للأمر به، فلا يسلم كون الصلاة

والزكاة علة للأمر بها لإفضائه إلَى اتحاد العلة والمعلل فتأمل في توجيهه.

قوله: (أي لا يشركون به) تفسير للإخلاص الْمُرَاد هنا وهو عدم الإشراك شركًا جليًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت