مضرب بمعنى الجهة أي خيامهم التي يضربونها بتقدير الْمُضَاف أي يضربون أوتادها فلذا
وصف بذي الأوتاد والمضروب أوتاد الخيام وعن هذا قيل المضارب جمع مضروبة وادعى
البعض أنه توهم ولا يظهر وجهه؛ إذ الخيام مضروبة بل كونها جمع مضرب بمعنى الجهة
كما ادعى ذلك توهم.
قوله: (أو لتعذيبه بالأوتاد) قيل إنه يدق لِمَنْ أَرَادَ تعذيبه أربعة أوتاد ويشد بها
مطروحًا عَلَى الْأَرْض ثم يعذب بما يريده من ضرب وإحراق وإرسال الحيات والعقارب
وغير ذلك كما فعل ذلك بماشطة بنته حين أظهرت إيمانها باللَّه تَعَالَى. وروي أنه فعله
بامرأته آسية (إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ) الآية. فأهلكه
الله بالإغراق وأرسل عليه الحيتان بل لعله أرسل عليه حيات البحر وعقاربه عَلَى وفق
عمله مع زيادة الغرق.
قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ(11)
قوله: (صفة للمذكورين عاد وَثَمُودَ وَفِرْعَوْنَ، أو ذم منصوب أو مرفوع) منصوب وهو
الذي حسنه صاحب الكَشَّاف. أو مرفوع أي أو ذم مرفوع خبر لمبتدأ مَحْذُوف وجوبًا بالقطع
عن مَوْصُوفه وعلى الأول مجرور، والظَّاهر أنه اختاره لسلامته عن الحذف مع أنه صفة للذم
فيفيد الذم.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ(12)
قوله: (فَأَكْثَرُوا) الفاء لتسبب الإكثار عن الطغيان أو تفصيل لطغيانهم، ويؤيده قيد
الطغيان بقوله (فِي الْبِلَادِ) وهذا أبلغ من قولْ فأفسدوا فيها.
قوله: (بالكفر والظلم) بالكفر لأنه يؤدي إلَى الهرج والمرج وحبس المطر فيتضرر به
النَّاس والدواب والعباد والبلاد والفساد خروج الشيء عن الاعتدال والصَّلَاح ضده والظلم
ما يكون سببًا للخروج عن الاعتدال كالكفر بل هُوَ أقوى سببًا لذلك.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ(13)
قوله: (ما خلط لهم من أنواع العذاب) أي نزل عليهم أنواعًا من العذاب في الدُّنْيَا من
قبيل انقسام الآحاد إلَى الآحاد نزل عَلَى عاد ريح صرصر عاتية وعلى ثمود الصيحة وعلى
فرعون الإغراق.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله ما خلط لهم من أنواع العذاب. قال قتادة: يعني لونًا من العذاب. وفي المعالم: قال أهل
الْمَعَاني هذا عَلَى الاسْتعَارَة لأن السوط عندهم غاية العذاب فجرى ذلك لكل نوع من العذاب. وقال
الزجاج: جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب.