فهرس الكتاب

الصفحة 8776 من 10841

الْعبَادَة وهذا معنى قوله: (الله أعبد) لأن تقديم الْمَفْعُول يفيد الحصر

الحقيقي هنا ولم يقل أمر بالْإخْبَار عن عبادته لما مَرَّ من أن الْعبَادَة معتد بها بالْإخْلَاص، وأما

بدونه فكلا عبادة. قوله وأن يكون عطف عَلَى الْإخْلَاص أي أمر بالْإخْبَار عن أن يكون

مخلصًا له دينه والفرق أن الأول إفراد الله تَعَالَى بالْعبَادَة بأن لا يعبد غيره استقلالًا أو معه

والثاني بأن لا ينوي بالْعبَادَة رجاء ثواب أو نجاة عذاب وهو خطر عظيم، وأما رجاء الثواب

والخلاص من العقاب مع النية بالْعبَادَة الامتثال بأمر الله تَعَالَى والانتهاء عن محارم الله

تَعَالَى فلا ينافي الْإخْلَاص. وقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا"ونحوه

محمول عَلَى ذلك أو حال مؤكدة أو دائمة أو الدين أعم من الْعبَادَة أي مخلصًا له فيما

فعلت وتركت .

قوله: (بعد الأمر بالْإخْبَار عن كونه مأمورًا بالْعبَادَة والْإخْلَاص) إشَارَة إلَى الارتباط

بما قبله وإلى وجه تقديم الأول ؛ إذ الأمر بالْإخْبَار عن إخلاصه متأخّر زمانًا ووجودًا عن

الأمر بالإخبار عن كونه مأمورًا بالْإخْلَاص في الْعبَادَة وما فهم من الكَشَّاف أنه إشَارَة إلَى

تغايره مع الأول، ولا يخفى أنه لا حاجة إليه لظهور التغاير .

قوله: (خائفًا عن المخالفة من العقاب قطعًا لأطماعهم) هُوَ معنى قوله:(إني

أخاف)الآية. قطعًا لأطماعهم في موافقته عَلَيْهِ السَّلَامُ في دينهم وعدم

مخالفته، وهذا إشَارَة إلَى ما نقل عن مقاتل في سبب النزول أن كفار قريش دعوه عليه

السلام إلَى دينهم وعدم مخالفته أديانهم فنزلت قطعًا لطمعهم الفاسد وللإقناط الكلي

عن المتابعة .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15)

قوله: (ولذلك رتب عليه قوله:(فاعبدوا ما شئتم من دونه) تهديدًا

وخذلانًا لهم) ولذلك أي ولكون المقصود قطع إطماعهم وهذا مقتضى سوق كلامه ولا

يلائمه الفصل بينه وبين (فاعبدوا) بقوله: (قل الله أعبد) الآية. إلا أن يقال

إن هذا معتبر هنا أَيْضًا بقرينة ما سبق كأنه قيل: (قل الله أعبد) الآية.(قُلْ

إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ)الآية. أو الْمَعْنَى عَلَى ما فهم من الكَشَّاف ولذلك أي

ولكون المقصود هنا الأمر بإخباره عن إخلاصه رتب عليه قوله: (فاعبدوا) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

فاتبع ديننا ونتبع دينك تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة. فقال معاذ الله أن أشرك باللَّه غيره. فقَالُوا

فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك فنزلت السُّورَة حتى أمر بأن يقول(لكم دينكم ولي

دين)فأمر عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بأن يجيبهم بقوله: (اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ

دِينِي (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ). كما أجاب هناك بـ (لَكُمْ دينُكُمْ وَليَ دين) فالقصر

في (اللَّهَ أَعْبُدُ) من باب قصر الإفراد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت