فهرس الكتاب

الصفحة 2993 من 10841

مَحْذُوف أي أمن اتقى فاتبع. اخْتيرَ الفاء لتوجيه الإنكار إلَى ترتب توهم المساواة بين

الفريقين عَلَى ما ذكر من حال الغال كأنه قيل أبعد انكشاف الحال يكون من واظب

الطاعات كمن اجترح المنكرات وفي اختيار الاتباع من المُبَالَغَة ما لا يخفى (رجع) .

قوله: (بسخط) أي بسخط عظيم لا يعرف قدره ولذا اخْتيرَ هنا الْإطْنَاب وفي

الرضوان الْإضَافَة تعظيمًا للمضاف.

قوله: (بسَبَب المعاصي) كالغلول ففيه تأكيد نفي الغلول بالاحتمالين عنه عَلَيْهِ السَّلَامُ

ببيان أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أمام المتبعين برضوان الله تَعَالَى والغال من المستحقين بغضب من الله

فبَيْنَهُمَا تناف فحِينَئِذٍ ظهر الارتباط بما قبله.

قوله: (ومأواه جهنم) كلام مستأنف مسوق لبيان حال

العاصين في العقبى إثر بيان حالهم في الدُّنْيَا، وأما العطف عَلَى بناء بسخط فليس بحسن.

قوله: (وبئس المصير) تذييل، وأما كونه مَعْطُوفًا عَلَى جهنم

بتقدير مقول في حق مأواهم بئس المصير فتكلف.

قوله: (الفرق بينه وبين المرجع) لما كان المصير بمعنى المرجع أَشَارَ إلَى الفرق بَيْنَهُمَا.

قوله: (إن المصير يجب أن يخالف الحالة الأولى ولا كَذَلكَ المرجع) لأن الصيرورة

للانتقال من حال إلَى حال ولذلك اخْتيرَ هنا المصير لأن حالتهم الأولى وهي حالهم في

الدُّنْيَا وفراغهم من عذاب جهنم قبل دخولها يخالف ذلك ولم يذكر في مقابلته الجنة؛ لأن

رضوان الله أكبر والتَّعْبير به مستلزم لكل نعيم، وأَيْضًا إن ذكرت قيل الفريق الثاني لزم الفصل

بين الفريقين وإن ذكرت بعد ذكر الفريق الثاني لزم الفصل بين ذكر الفريق وحاله واللف

والنشر في مثل هذه غير مُتَعَارَف.

قَوْلُه تَعَالَى: (هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ(163)

قوله: (شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب والعقاب أو هم ذوو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

(أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ) دليل عَلَى ذلك

قوله: إن المصير يجب أن يخالف الحالة الأولى ولا كَذَلكَ المرجع. وجه ذلك أن في صار

معنى الانتقال من حال إلَى حال وضعا نحو صار العصير خلًا بخلاف رجع فإنه ليس في وضعه

معنى الانتقال الْمَذْكُور فإن الرجوع عود إلَى عين ما كان عليه من الحال.

قوله: شبهوا بالدرجات فهو تشبيه يليغ بحذف الأداة والأصل هم كالدرجات في التفاوت

كما في قوله:

أَنَصْبٌ لِلْمَنِيَّةِ تَعْتَرِيهِمْ ... رِجَالِى أمْ هُمُو دَرَجُ السُّيُولِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت