جهدهم، والْمُرَاد به أبو عقيل حيث جاء بالصاع من التمر كما مَرَّ والجمع لتعميم الحكم إلَى
نظير أبي عقيل فحِينَئِذٍ الْمُرَاد بالمتطوعين أغنياء المصدقين كما قاله الإمام أو عام لهم ولأبي
عقيل كما فهم من ظَاهر تقرير الْمُصَنّف فيكون من قبيل عطف الخاص عَلَى العام والنُّكْتَة فيه
بيان فضله وحسن موقعه عند ربه؛ إذ الاتفاق في حال العسر أفضل وثوابه أجزل كما قال عليه
السلام:"أفضل الصدقة جهد المقل وابدأ بمن تعول"كما في المصابيح.
قوله: (إلا طاقتهم. وَقُرئَ بالفتح وهو مصدر جهد في الأمر إذا بالغ فيه) قائله ابن
هرمز وجماعة، وأما الضم فقراءة الْجُمْهُور. وقيل هما بمعنى واحد وهو الطاقة واختاره
الْمُصَنّف كما هُوَ الظَّاهر من كلامه. وقيل المفتوح بمعنى المشقة والمضموم بمعنى الطاعة.
قوله: (يستهزئون بهم) عطف عَلَى يلمزون والعطف بالفاء إما للسببية؛ إذ اللمز أي
التعييب سبب للاسْتهْزَاء، أو العطف المفصل عَلَى المجمل وصيغة الْمُضَارِع في هذه
المواضع إما لحكاية الحال الْمَاضية أو للاسْتمْرَار أو لتجرده عن الْمُضَارِعة إذا كان لكونه
صلة فقول الْمُصَنّف في تقرير القصة فلمزهم المُنَافقُونَ بصيغَة الْمَاضي إشَارَة إلَى ما ذكرنا.
قوله: (جازاهم على سخريتهم) فذكر السبب وأريد المسبب وقد ذكر وجوهًا أخر في
تفسير (كقَوْله تَعَالَى:(الله يَسْتَهْزئُ بهمْ) اخْتيرَ هنا صيغة الْمَاضي لتحقق
وقوعه، والْمُرَاد الاسْتمْرَار سواء أريد به الْجَزَاء في الدُّنْيَا والْآخرَة أما الاسْتمْرَار في الْآخرَة
فظاهر، وأما في الدُّنْيَا فلأن الْجَزَاء ينقطع بل يحذف حالًا فحالًا والْقَوْل بأن الْجَزَاء المترتب
على استهزائهم الْمَخْصُوص منقطع كما انقطع استهزائهم يرده قَوْلُه تَعَالَى:(ولهم عذاب
أليم)ولم يعطف تنبيهًا عَلَى أن استهزائهم لا يؤبه به في مقابلة ما يفعل الله
بهم كذا أفاده الْمُصَنّف في سورة البقرة في تفسير الآية الْمَذْكُورة.
قوله: (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) عطف عَلَى (سخر الله) لأنه إخبار عن
مجازاة الاسْتهْزَاء واخْتيرَت الْجُمْلَة الاسمية للدلالة عَلَى الدوام والعطف عَلَى الْجُمْلَة
الفعلية مانع عن حسن العطف لا الصحة، ولك أن تقول: إنه جملة ابتدائية لا عاطفة.
قوله: (عَلَى كفرهم) وليس عَلَى نفاقهم.
قَوْلُه تَعَالَى: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (80)
قوله: (يريد به التساوي) أراد به أن الأمر والنهي هنا بمعنى الخبر بقرينة أو والقوم في مثال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: (كقوله:(الله يَسْتَهْزئُ بهمْ) أي هُوَ مثله في أنه خبر [لا دعاء] عليهم ألا
ترى إلَى قَوْله (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) فإنه عطف عليه ولو كان دعاء يلزم عطف
الْكَلَام الخبري عَلَى الإنشائي، وإنَّمَا اختلفا اسمية وفعلية لأن الخبرية في الدُّنْيَا وهي متجددة
والعذاب الأليم في الْآخرَة وهو دائم.
قوله: يريد له التساوي بين أمرين هذا أمر بمعنى الخبر كأنه قيل: استغفارك وعدم استغفارك