فهو العطاء المحض وقيد الَّذينَ يَعْمَلُونَ الصالحات لكبر الأجر وعظمه وإلا فالإيمان وحده
كاف في الأجر والجنة.
قوله: (وقرا حمزة والكسائي وَيَبْشُرُ بالتخفيف) أي من الإفعال.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا(10)
قوله: (عطف على أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) بجامع التضاد.
قوله: (والْمَعْنَى أنه يبشر المؤمنين ببشارتين ثوابهم وعقاب أعدائهم) بشارتين إشَارَة
إلى أن الباء مَحْذُوف في أن لهم أجرًا، وأن الَّذينَ لا يُؤْمنُونَ. فالْمُرَاد بـ لا يُؤْمنُونَ الاسْتمْرَار
فيتناول الَّذينَ لم يؤمنوا. قوله: عقاب أعدائهم؛ إذ وعيد الْكُفَّار وعد للأبرار ولا يبعد أن يقال:
إنه [تبشير] للكافرين تهكمًا كقَوْله تَعَالَى: (فبشرهم بعذاب) وهو الذي
يراد بالتبشير المقدر في (وأن الَّذينَ لا يُؤْمنُونَ) .
قوله: (أو عَلَى يبشر بإضمار يخبر) فيكون عطف الْجُمْلَة عَلَى الْجُمْلَة ولا بعد في أن
يجعل هذا من قبيل:
علفتها تبنًا وماء باردًا
قوله: (وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا(11)
قوله: (ويدعوا الله تَعَالَى عند غضبه بالشر) هذا مُسْتَفَاد من الدعاء بالشر أي مع علمه
بأنه شر لعدم مالكية نفسه وقت غضبه مع أن الصرعة شرعًا من يملك نفسه لدى غضبه ولم
يتعد حدود الشرع.
قوله: (عَلَى نفسه وأهله وماله) لعله منفهم من دعائه بالخير، وأَيْضًا هُوَ أغرب أحوال
الإسناد، ولعل العموم هُوَ الأولى فالباء صلة الدعاء وكون الباء بمعنى في أي يدعو في
وقت الشر كما يدعو في حال الخير أو بمعنى السببية أي يدعو بسَبَب شر أصابه أو متعلقاته
يرده كون المقام مقام الزجر بقرينة قوله: (وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا) .
قوله: (أو يدعوه بما يحسبه خبرًا وهو شر) فـ [حِينَئِذٍ] الدعاء بالشر بغير علم وهذا غير مقيد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو عَلَى يُبَشِّرُ بإضمار يخبر، وإنما احتيج حِينَئِذٍ عَلَى إضمار يخبر لأن لحوق العذاب لا
يناسب التبشير. أقول: يجوز أن يكون حِينَئِذٍ من قبيل:
علفتها تبنًا وماء باردًا
فعلى هذا لا يحتاج إلَى إضمار يخبر بالنظر إلَى الْمَعْنَى الانسحابي.
قوله: أو يدعوه بما يحسبه خيرًا وهو شر (وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) .