فهرس الكتاب

الصفحة 5887 من 10841

صيرنا له من الجعل بمعنى التصيير وقد مرَّ أنه لا يلزم فيه الانتقال إلَى الحالة الأولى جهنم

[يصلاها] اسْتئْنَاف أو حال من جهنم أو من الضَّمير في له واللام في له للاستحقاق أو

للاخْتصَاص إن أريد [التأييد أو للتهكم] إن حملت عَلَى النفع فعلم منه أن الْمُرَاد بمن في من

كان الكافر مُطْلَقًا وإرادته العاجلة لعدم اعتقاد الْآخرَة فاتضح ما ذكرنا أن الحصر منفهم من

و (جعلنا له جهنم) الآية.

قوله: (ومن أراد الْآخرَة) تغيير الأسلوب حيث لم يجئ ومن كان يريد الْآخرَة

للدلالة عَلَى أنه أراد العاجلة لكن لا لحظ نفسه بل لتَحْصيل الْآخرَة فيدخل إرادته

الْآخرَة فهو كقَوْله تَعَالَى: (ربنا آتنا في الدُّنْيَا حسنة وفي الْآخرَة حسنة)

الآية. فأحوال الْإنْسَان منحصرة في القسمين كما في سورة البقرة لا ثلاثة أقسام

كما فهم من كلام البعض أن من أرادهما معًا فالآية ساكتة عنهم كما اختاره البعض أو

داخل في القسم الثاني فإن قصر الإرادة عَلَى الْآخرَة غير متصور؛ إذ لا بد من طلب

الدُّنْيَا بقدر دفع الحاجة في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والْقَوْل بأنه من

مطالب الْآخرَة لا يضرنا لأنه لتَحْصيل الْآخرَة لا لأنه ليس من مطالب الدُّنْيَا أَلَا [تَرَى] أنه

تَعَالَى حصر القسمين في قوله ومنهم من يقول: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي[الْآخِرَةِ

مِنْ خَلَاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ)]الآية.

قوله تَعَالَى: (وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ

مَشْكُورًا (19)

قوله: (حقها من السعي) أي سعيًا يليق بها ويلائمه عَلَى وفق استطاعته كقوله:

(فاتَّقُوا اللَّهَ ما استطعتم) الآية. فحق السعي متفاوت في الأشخاص

كالتَّقْوَى هذا مأخوذ من الْإضَافَة الاخْتصَاصية فلفظة (مِنْ) بيانية لا تبعيضية وسعيها

مَفْعُول مطلق للنوع.

قوله: (وهو الإتيان بما أمر به والانتهاء عَمَّا نهى عنه) فيه تأييد لما ذكرنا من أن

المكلفين متفاوتون؛ إذ الأمر كَذَلكَ وإن الغني مأمور [بالزكاة] والحج مثلا دون الفقير.

قوله: (لا التقرب بما يخترعون بآرائهم) رد لزعم الكفرة أنهم سعوا سعيها بما

يخترعون من الْعبَادَة الصورية، ويدخل فيه أهل البدعة والهوى حيث يخترعون من الْأَعْمَال

ما لا يرد إذن الشرع به وإن أتعب نفسه فهو لا يعدل جناح بعوضة عنده تعالى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

البعث والمجازاة الأخروية بقرينة جعله في مقابلة قوله(وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ

مُؤْمِنٌ)فهو بخلاف من لم يقصر همه عَلَى الدُّنْيَا بل كان ممن قال:(رَبَّنَا آتِنَا فِي

الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)فإنه لا [يصلاها] بمقتضى وعده

تَعَالَى وفضله وكرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت