فهرس الكتاب

الصفحة 8500 من 10841

التركيب للملاسة ومنه صرح ممرد وغلام أمرد فما ذكره المص حاصل الْمَعْنَى. قوله برمي

الشهب متعلق بقوله حفظًا، وفيه إشَارَة إلَى أن الكواكب يدخل فيها الشهب لأنها هي المسببة

عن الكواكب صرح به المص في سورة الملك أو بطَريق التَغْليب .

قَوْلُه تَعَالَى: (لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ(8)

قوله:(كلام مبتدأ لبيان حالهم بعد ما حفظ السماء عنهم، ولا يجوز جعله صفة لكل

شيطان)كلام مبتدأ أي مستأنف اسْتئْنَافًا نحويًا مسوق لبيان حالهم المتعلقة بالسماء

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: برمي الشهب. متعلق بـ حفظًا .

قوله: ولا يجوز جعله صفة لكل شيطان. يريد أن قوله عز وجل:(لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ

الْأَعْلى)لا يجوز أن يتصل بما قبله عَلَى أن يكون صفة لكل شيطان أو يكون علة

للحفظ عَلَى حذف أن المصدرة بلام التعليل عَلَى أن يكون التقدير لأن لا يسمعوا أو اسْتئْنَافًا لبيان

علة الحفظ، ولا سبيل إلَى جعله صفة لأن الحفظ من الشَّيَاطين الَّذينَ لا يسمعون ولا يتسمعون لا

معنى له ولا إلَى جعله علة للحفظ بالتقدير الْمَذْكُور وهو أن يكون التقدير لئلا يسمعوا فحذفت

اللام ثم حذف أن وأهدر عملها كما في قول القائل:

أَلا أَيُّهَذَا الزَّاجري أَحْضُرَ الْوَغَى

لأن كل واحد من هذين الحذفين غير مردود عَلَى انفراده فأما حذفهما جَميعًا فمنكر من

المنكرات عَلَى أن صون الْقُرْآن عن مثل هذا التعسف واجب، وهذا هُوَ معنى قوله رحمه الله فإن

اجتماع ذلك منكر أي اجتماع هذين الحذفين معًا. قال صاحب الانتصاف: وكلا الوَجْهَيْن صحيح

وعدم استماع الشَّيْطَان إنما كان بسَبَب الحفظ فحاله عند الحفظ أن لا يسمع فيصير مَوْصُوفًا

حالة الحفظ بذلك ، ومثله (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ)

فالعامل في مسخرات وهي حال قوله وسخر الحال التي سخرها ملازمة لكونها

مسخرة وقد أشار الزَّمَخْشَريّ في هذه الآية إلَى ما يقرب من هذا لكنه ذكر معه تأويلًا آخر

كالمبعد لهذا الوجه فجعله جمع مسخر وجعل معناه أنواعًا من التسخير ومن هذا النمط ثم

أرسلنا رسلنا وليسوا رسلًا إلا بعد الإرسال، وأما إنكار اجتماع حذفين فقد ساغ في قوله(يبين

الله لكم أن تضلوا)أي فلا تضلوا وكَذَلكَ لا محل إلَى الاسْتئْنَاف لأن سائلًا لو سأل لم تحفظ

من الشَّيَاطين؟ فأجيب بأنهم لا يسمعون لم يستقم الْمَعْنَى. قال الطيبي رحمه الله: الاسْتئْنَاف يمكن

أن يكون عَلَى وجه آخر غير ما ذكرناه وهو أنه لما قيل (وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ)

أي حفظناها حفظًا فقيل فما يكون إذن؟ فأجيب لا يسمعون أو لا يتطلبون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت