فهرس الكتاب

الصفحة 8935 من 10841

يجري في ملكه إلا ما يشاء، وقد يسند إلَى الشَّيْطَان وغيره لكونه سببًا فيكون مَجَازًا في

الإسناد، فلذا قال ويتوسط الشَّيْطَان قد مَرَّ تفصيله في سورة آل عمران .

قوله:(وقرأ الحجازيان والشامي وأبو عمرو وَصَدَّ على أن فرعون صد الناس عن

الهدى بأمثال هذه التمويهات والشبهات)وهذا اعتراف لما ذكرناه وهو الحق الحقيقي

بالقبول لدى أهل العقول .

قوله: (ويؤيده(وما كيد فرعون) الآية) لأنه يشعر أن ما تقدم ذكره كيد

وإلا فلا يناسب ختم الْكَلَام بأوله، والْمُرَاد إما كيد حَقيقَة أو في صورة الكيد .

قوله: (أي في خسار) كقَوْله تَعَالَى: (تبت بدا) الآية.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ(38)

قوله: (يعني مؤمنْ آل فرْعَوْنَ. وقيل مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ) ، مرضه لأن الْكَلَام في مؤمن

آل فرعون إلَى هنا، ولأن هذا العنوان لا يناسب النَّبيّ وإن كان الإيمان من أشرف الخصال.

ولعل الداعي إلَى ذلك (يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ) إذ الهداية تناسب الرسالة، ولا ريب في أن

الهداية شأن النَّبيّ بالذات وحال الْمُؤْمن بالواسطة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

فرده القاضي رحمه الله بأن الفاعل في الْحَقيقَة هُوَ الله تَعَالَى، والشَّيْطَان واسطة في تعلق فعل الصد

بالمصدود. يعني عن السبيل يعني أن الصاد حَقيقَة هُوَ الله تَعَالَى لكن بواسطة وسوسة الشَّيْطَان

فإسنادهما إلَى الله تَعَالَى أو إلَى الشَّيْطَان عند أهل السنة عَلَى عكس ما عليه المعتزلة .

قوله: ويؤيده (وما كيد فرعون إلا في تباب) وجه التأييد هُوَ إضافة الكيد إلَى

فرعون فإنها قرينة عَلَى أن الصد له لأن الصد عين الكيد أو نتيجته .

قوله: أي خسار. وفي الكَشَّاف: التباب الخسران والهلاك . قال الرَّاغب: التب والتباب الاسْتمْرَار

في [الخسران] يقال: تَبّاً له وتَبٌّ له، [وتَبَبْتُهُ] : إذا قلت له ذلك، [ولتضمن] الاستمرار قيل: اسْتَتَبَّ لفلان كذا،

أي: استمرّ، (وتَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ) أي استمرت في الخسران .

قوله: يعني مؤمنْ آل فرْعَوْنَ، وقيل مُوسَى. وإنَّمَا استرجح رحمه الله أن يكون [القائل] مؤمن آل

فرعون لدلالة السياق عليه ولقوله (يَا قَوْم) فإن المخاطبين آل فرعون وهم ليسوا قوم موسى ولقوله

(اتَّبِعُونِ) المشعر بالرفق والشفقة عليهم حيث لم يقل اتبعوا مُوسَى. وفي الكَشَّاف قال(أَهْدِكُمْ سَبِيلَ

الرَّشادِ)فأجمل لهم، ثم فسر فافتتح بذم الدنيا وتصغير شأنها؛ لأنّ الإخلاد إليها هو أصل الشر كله،

ومنه يتشعب جميع ما يؤدى إلى سخط الله ويجلب الشقاوة في العاقبة. وثنى بتعظيم الآخرة

والاطلاع على حقيقتها، وأنها هي الوطن والمستقر، وذكر الأعمال سيئها وحسنها وعاقبة كل منهما،

ليثبط عما يتلف وينشط لما يزلف، ثم وازن بين الدعوتين: دعوة إلى دين الله الذي ثمرته النجاة،

ودعوتهم إلى اتخاذ الأنداد الذي عاقبته النار، وحذر، وأنذر، واجتهد في ذلك واحتشد، لا جرم أن الله

استثناه من آل فرعون، وجعله حجة عليهم وعبرة للمعتبرين، وهو قوله تعالى:(فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا

وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ)وفي هذا أيضا دليل بين على أنّ الرجل كان من آل فرعون. تم كلامه.

لفظة أيضًا في قوله وفي هذا أيضًا إشارة إلَى ما سبق في تفسير قوله تَعَالَى: (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت