فهرس الكتاب

الصفحة 6915 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(5)

قوله: (عن القذف) .

قوله: (أعمالهم بالتدارك) أَشَارَ إلَى أن مَفْعُول أصلحوا مقدر وهو الْأَعْمَال نبه به

على أن التَّوْبَة عن القذف بأن يقول القذف باطل ندمت عَلَى ما قلت ورجعت عنه ولا

أعوده إليه وهذا الْقَوْل لظهور توبته وإلا فالتَّوْبَة الندامة عَلَى ما مضى والعزيمة عَلَى

عدم العود، والْمُرَاد بإصلاح الْأَعْمَال بعد التَّوْبَة الاشتغال بأنواع المبرات والتعبد

بأصناف الطاعات حتى يقبل شهادته هذا عند المص، والْمُرَاد بالتدارك قضاء ما فات

وفعل ما لا بد منه في ذلك الباب .

قوله: (ومنه الاستسلام للحد أو الاستحلال من المقذوف) ومنه أي من التدارك

الاستسلام للحد أي الانقياد له وعدم الفرار عنه وترك الشفاعة السيئة لتركه فإنه لا يجوز

بعد ثبوت الحد وكذا الْكَلَام في الاستحلال عن المقذوف فإن عفوه وعفو الإمام غير جائز

نعم إن العفو قبل ثبوت الحد جائز بل مندوب للمقذوف وللإمام فيفيد الاستحلال وهذا

محمل كلام المص .

قوله: (والاستثناء راجع إلى أصل الحكم وهو اقتضاء الشرط لهذه الأمور) إلَى أصل

الحكم لا إلَى الأخيرة فقط كما اختاره الأئمة الْحَنَفيَّة كما سيجيء والاستثناء مصروف إلَى

جميع ما ذكر، ولهذا قال وهو اقتضاء الشرط لهذه الأمور من الجلد ورد الشَّهَادَة والتفسيق.

وفي نسخة لهذا الحكم أي لجميع الأجزية الثلاثة، وفي كلامه إشَارَة إلَى رد ما ذكر في

الأحكام من أن الشَّافعيّ جعل جملة (ولا تقبلوا) منقطعة من جملة فاجلدوا مع أن كونها

مَعْطُوفة عليها أظهر من أن يخفى وجعل جملة (وأُولَئكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) عطفًا عَلَى جملة

ولا تقبلوا مع أنها اسمية إخبارية ظاهرها الاسْتئْنَاف. ووجهه أنه قبل شهادة المحدود في

القذف بعد التَّوْبَة وحكم عليه بعدم الفسق ولم يسقط عنه الجلد فلزم من ذلك تعلق

الاستثناء بالأخيرتين وقطع لا تقبلوا عن اجلدوا ؛ إذ لو كان عطفًا عليه لسقط الجلد عن

التائب عَلَى ما هُوَ الأصل عنده من صرف الاستثناء إلَى الكل كما في التلويح فرده المص

فقال والاستثناء راجع إلَى أصل الحكم الخ. إذ لا نزاع لأحد في أن قوله لا تقبلوا عطف

على فاجلدوا .

قوله: (ولا يلزم سقوط الحد به كما قيل؛ لأن من تمام التَّوْبَة الاستسلام له أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت