فهرس الكتاب

الصفحة 9577 من 10841

قوله: (راضين به، ومعناه أن كل ما آتاهم حسن مرضي متلقى بالقبول) بيان أن الْمُرَاد

بالأخذ والقبول الرضاء كقَوْله تَعَالَى: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) ولذا

قال ومعناه أن كل ما آتيتهم. العموم مُسْتَفَاد من لفظة ما فإنه للعموم وإدخال الكل للتنصيص

على العموم، وأَيْضًا لا فرق بين ما أعطاهم الله تَعَالَى بالحسن وغير الحسن بل الكل حسن

وإن كان بعضه أحسن. وفي نسخة قائلين وهو بمعنى راضين.

قوله: (قد أحسنوا أعمالهم) إشَارَة إلَى المَفْعُول المقدر الإحسان بالْأَعْمَال إما كيفًا

بالْإخْلَاص وبعبادة الله تَعَالَى كأنه يراه أو كمًّا بالطاعة بالنوافل.

قوله: (وهو تعليل لاستحقاقهم ذلك) أي بناء عَلَى الوعد وإلا فلا استحقاق لأن

العامل كأجير يأخذ الأجرة قبل العمل. صرح به الْمُصَنّف في أوائل البقرة.

قَوْلُه تَعَالَى: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ(17)

قوله: (تفسير لإحسانهم) ولذا ترك العطف ولفظة كانوا في الموضعين ليفيد الاسْتمْرَار.

قوله: (وما مزيدة. أي يهجعون في طائفة من الليل) أي قليل منصوب عَلَى الظرفية

لقوله: (يهجعون) قدم عليه لرعاية الفاصلة أي يهجعون زمانًا قليلًا

وحاصله في طائفة.

قوله: (أو يهجعون هجوعًا قليلا) أي قليلًا صفة لمصدر مَحْذُوف.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

على أن المطلوب مرغوب فيه. وفيه تلويح إلَى ما ورد عن رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم["إنَّ الله"

يَقُولُ لأهلِ الجَنَّةِ: يا أهْلَ الجَنَّة! فَيَقُولون: لبَّيْكَ ربَّنا وسعْدَيكَ، والخَيْرُ في يَدَيْكَ، فيَقُولُ: هَلْ رضيتُم؟

فيقُولُونَ: وَما لنا لا نَرْضى يا ربَّ! وَقَدْ أعطيتنا ما لمْ تُعْطِ أحدًا مِنْ خَلْقِكَ، فيقُولُ: ألا أُعْطيكُم

أَفْضلَ مِنْ ذلك؟ فَيَقُولونَ: يا ربِّ! وأَيُّ شَيءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذلك؟ فيَقُولُ: أَحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْواني، فلا أَسْخَطُ عليْكُم بَعْدَهُ

أبدًا"]أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي سعيد الخدري. شبه حلول الرضوان عَلَى السعداء"

وقابليتهم إياه وهو معلول بإعطاء ما يتناول باليد وهو محسوس مُبَالَغَة في الحصول وتصويرًا لحالة

الأخذ والإعطاء وإبرازه في صورة اسم الْفعْل للدلالة عَلَى الدوام والاسْتمْرَار رزقنا الله تَعَالَى حلول

رضوانه بفضله وكرمه لأنا لسنا من المحسنين [الذين] (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ(17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ

يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) .

قوله: أي يهجعون في طائفة من الليل أو يهجعون هجوعًا قليلًا. يعني انتصاب قليلًا حِينَئِذٍ إما

على الظرفية لـ يهجعون، أو عَلَى أنه صفة مصدر لـ يهجعون مَحْذُوف. قَالَ صاحب الانتصاف: جعلها

مصدرية يوجب أن يكون قليلًا واقعًا عَلَى الهجوع لأنه فاعل، وقوله (من الليل) لا يكون صفة للقليل

ولا بيانًا له، ولا مِن صلة المصدر لتقدمه عليه ولا كَذَلكَ عَلَى أنها موصولة فإن قليلًا حِينَئِذٍ واقع

على الليل كأنه قال: قليلًا المقدار الذي كانوا يهجعونه من الليل فلا مانع أن يكون من الليل بيانًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت