فهرس الكتاب

الصفحة 8266 من 10841

اخْتيرَ صفة السمع قوله: (قريب) الْمُرَاد القرب علمًا عبر به عنه تنبيهًا عَلَى أنه

تَعَالَى عالم بذلك وإن إخفاه وجاهد في إخفائه، فعلم من هذا البيان حسن ختم الْكَلَام به

والْكَلَام وإن خص به عليه السَّلام لكنه عام بغيره عَلَيْهِ السَّلَامُ .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ(51)

(وَلَوْ تَرى) الآية. الْكَلَام في (وَلَوْ تَرى) هنا مثل الْكَلَام في

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ تَرَى إذْ وُقفُوا عَلَى النَّار) الآية. وجه دخول لو عَلَى

الْمُضَارِع وكون الخطاب عامًا مذكور في تلك الآية كون الخطاب لكل من يقف عليه أولى

من أن يكون للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ فقط، والْمَفْعُول مَحْذُوف وهو الْكُفَّار أو إذ مَفْعُوله عَلَى

الْمَجَاز العقلي؛ إذ الْمُرَاد برؤية الوقت رؤية ما فيه وهو أبلغ لكونه كنويًا وعلى الأول ظرف

له ويجوز جعل الْفعْل منزلًا منزلة اللازم أي ولو يكون منك رؤية كناية عن تعلقه بمَفْعُول

مَخْصُوص وهو حال الْكُفَّار فلا فوت الفاء للسببية داخلة عَلَى المسبب باعْتبَار أنه سبب في

العلم وإن كان مسببًا في الخارج لأن عدم فوتهم من فزعهم وتحيرهم في الْجُمْلَة فلا ينافيه

كون عدم قدرتهم عَلَى الهرب أو التحصن سببًا له، والإفراد في النظم لكونه مصدرًا، وما

ذكره الْمُصَنّف لازم الْمَعْنَى ونفي المصدر أبلغ .

قوله: (من ظهر الأرض إلى بطنها، أو من الموقف إلى النار) من ظهر الْأَرْض الخ.

ناظر إلَى كون الْمُرَاد الخوف وهو الْمُخْتَار عنده لأنه أول ما أصابهم وما بعده إلَى

البعث وكلمة (أو) لمنع الخلو دون الجمع ؛ إذ أحدهما مستلزم للآخر والأخير لـ بدر وهو

احتمال مرجوح .

قوله: (أو من صحراء بدر إلَى القليب) وهو بئر، والْمُرَاد بها بئر معينة ببدر [وبدر] ماء

بين مكة والمدينة رمي فيها القتلى من الْمُشْركينَ وخاطبهم رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ بقوله:

"هل وجدتم ما وعد ربكم"الخ. فعلم أنه عليه السَّلام وأصحابه الكرام رأوا ما لحق بهم في

[بدر] فلا يلائمه قوله: (وَلَوْ [تَرَى إِذْ فَزِعُوا] ) الخ. لرأيت أمرًا عظيمًا لكنه ما

رأيت مع أنه رأى فتأمل بالتأمل الأحْرى .

قوله: (والعطف على فَزِعُوا أو لا فوت ويؤيده أنه قرئ «وأخذ» عطفًا على محله أي:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو من صحراء بدر إلَى القليب. والقليب البئر قبل أن تطوى يُذكَّر ويؤنث. وقال أبو عبيد

هي الئر العادية. والعطف عَلَى فزعوا أي عطف وأخذوا عَلَى فزعوا أي فزعوا وأخذوا فلا فوت

لهم. والفاء فيه معنى السببية أي حصل لهم فزعهم وأخذنا إياهم فإذن لا فوت لهم. ولعل هذا إشَارَة

إلى قول ابن جني أنه قال يَنْبَغي أن يكون وأخذوا في قراءة العامة معطوفًا عَلَى ما دل عليه قوله(فلا

فوت)أي أحيط بهم وأخذوا فعطف عَلَى ما فيه الفاء السببية فيكون حكمه حكمه .

قوله: أو لا فوت. أي والعطف عَلَى لا فوت تأويل إنه بمعنى لا يفوتون الله وألا يلزم عطف

الْجُمْلَة عَلَى المفرد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت