فهرس الكتاب

الصفحة 4843 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ

جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ (94)

قوله: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ) الفاء للسببية ؛ إذ حكاية القصص سبب

للشك فيه مع قطع النظر عن قائله .

قوله: (من القصص) خص ما أنزل به لاقتضاء المقام ولصحة إطلاق ما أنزل عَلَى

المجموع وعلى البعض كالْقُرْآن .

قوله: (عَلَى سبيل الفرض والتقدير) إذ المخاطب الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو غير

متوقع منه فهل هذا إلا عَلَى الفرض وسيجيء فَائدَة ذلك الفرض في قوله: والْمُرَاد تحقيق

ذلك الخ. وكلمة إنْ قد تستعمل فيما هُوَ مقطوع بعدم وقوعه لتنزيله منزلة ما لا قطع بعدمه

على سبيل المساهلة لغرض كالتبكيت في قَوْله تَعَالَى: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌاً)

الآية. وكالتحقيق الْمَذْكُور هنا واعتبار التبكيت بالنسبة إلَى المنكرين ممكن

أَيْضًا هنا وما فهم من شرح التلخيص أن النُّكْتَة في مثل هذا التبكيت فقط. والظَّاهر أن هذا

غير تام، فالأولى حمل كلامه عَلَى الأغلب الأكثر [ (فإنه محقق عندهم ثابت في كتبهم على نحو ما ألقينا إليك، والمراد تحقيق ذلك والاستشهاد بما في الكتب المتقدمة وأن القرآن مصدق لما فيها، أو وصف أهل الكتاب بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل إليه) ] .

[فإنه محقق عندهم ثابث في كتبهم على نحو ما ألقينا إليك]

قوله: (والْمُرَادُ تحقيق ذلك والاستشهاد بما في الكتب المتقدمة) جواب سؤال بأنه

ما النُّكْتَة في ذلك الفرض والتقدير والسؤال عن أصل الْكتَاب وتوضيح الْجَوَاب أنه ولا

ريب في ذلك لكن الْمُرَاد الاستدلال عَلَى حقيته بتظَاهر الأدلة وتتابع الحجج الساطعة

وأن الْقُرْآن مصدق لما فيه كما مَرَّ تَوضيحُهُ في قوله:(وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا

مَعَكُمْ)أو وصف أهل الْكتَاب في النظم الجليل الجنس ولذا وجد

بالرسوخ في العلم الخ. وعلى هذا يكون توبيخ من لم يؤمن من أهل الْكتَاب .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو وصف أهل الْكتَاب. عطف عَلَى تحقيق في قوله، والْمُرَاد تحقيق ذلك وفي الكَشَّاف

فالغرض وصف الأحبار بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل إلَى رسول الله لا وصف رسول اللَّه

بالشك فيه يعني أن قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ)

معناه أن الذي قصصنا عليك من أخبار بَني إسْرَائيلَ وصحة نبوتك لا شك عندهم

فيه وأنهم في رسوخ العلم فيه والثبات في اليقين بحَيْثُ إن فرض لك شك كما يفرض المحالات

يصح أن تزيل شكك باستخبارك إياهم مع إنكارهم نبوتك والفضل ما شهدت به الأعداء وهو

الْمُرَاد من قوله أو وصف أهل الْكتَاب بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل إليه وفي الكَشَّاف: وقيل إنْ

للنفي. أي فما كنت في شك فاسأل يعني لا نأمرك بالسؤال لأنك شاك ولكن لأن تزداد يقينًا كما

ازداد إبْرَاهيم بمعاينة إحياء الموتى. قَالَ صاحب الانتصاف: لو قال هذا المفسر إن نفي الشك عنه

توطئة للسؤال ليقوم حجة عَلَى المسئولين لا لمزيد يقين كما في قَوْله تَعَالَى:(قُلْ لِمَنْ مَا فِي

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ)لكان أسلم وأقوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت