قَوْلُه تَعَالَى: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ(31)
قوله: (قربت لهم) .
قوله: (مكانًا غير بعيد) فيكون انتصابه عَلَى الظرفية بأن حذف الظَّرْف وهو مكانًا
وأقيم صفته مقامه فهو متعلق بـ أزلفت وهو تأكيد لقوله: (أزلفت) لدفع
احتمال التَّجَوُّز.
قوله:(ويجوز أن يكون حالًا وتذكيره لأنه صفة محذوف، أو شيئًا غير بعيد أو على
زنة المصدر أو لأن الجنة بمعنى البستان)ويجوز أن يكون حالًا أي حالًا مؤكدة عند
صاحب الكَشَّاف حيث لم يشترط وقوع الحال المؤكدة بعد الْجُمْلَة الاسمية وإن نظر إلَى
ذلك الاشتراط يكون حالا دائمة.
قَوْلُه تَعَالَى: (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ(32)
قوله: (عَلَى إضمار الْقَوْل الإشَارَة إلَى الثواب أو مصدر أُزْلِفَتِ) عَلَى إضمار الْقَوْل
أي مقولًا لهم حال من المتقين.
قوله: (وقرأ ابن كثير بالياء عَلَى الأصل) وأمَّا قراءة الْجُمْهُور فعلى الالْتفَات.
قوله: (رجاع إلى الله تعالى، بدل من «المتقين» بإعادة الجار) رجاع معنى أواب أي بالطاعة
والعزلة عن الخلطة أو بالتَّوْبَة عن الخطيئة، ففيه إشَارَة ألى أن الْمُرَاد بالمتقين المتقون بالمرتبة
الثانية من التَّقْوَى، وأما المتقون بالمرتبة الأولى فمسكوت عن حالهم(من خشي الرحمن
بالْغَيْب)من خشي عقابه غائبًا عنهم لم يعاينوه بعد أو غائبين عنه أو عن أعين
النَّاس أو بالمخفي عنهم وهو القلب فعلى الأولين الباء للملابسة وعلى الأخير هي للآلة وذكر
الرحمن تنبيهًا عَلَى أنهم خافوا عذابه بملاحظة صفة الرحمة فَكَيْفَ حالهم إذا تفكروا صفة
الغضب والسخط؛ إذ الرحيم لا يساوي المطيع والعاصي (حفيظ) (حافظ لحدوده) .
قَوْلُه تَعَالَى: (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ(33)
قوله: (بدل بعد بدل) أي بدل من كل أواب بعد كون كل بدلًا من المتقين لا أنه بدل
من المتقين أَيْضًا لأن تعدد البدل والمبدل منه واحد لا يجوز، أو بدل من المتقين أَيْضًا عند
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو عَلَى زنة المصدر. كالزئير لصوت الأسد في صدره والصليل بالصاد الغير الْمُعْجَمَة
لصوت المسمار ونحوه. والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث. وفي الكَشَّاف: معنى
قَوْلُه تَعَالَى: (غير بعيد) التوكيد بقوله هُوَ قريب غير بعيد وعزيز غير ذليل.
قوله: عَلَى إضمار الْقَوْل. التقدير يقال لهم (هذا ما توعدون) أي هذا الثواب
الذي توعدون به في دار التكليف عَلَى أعمالكم الصالحة، والتَّعْبير بالْمُضَارِع ومقتضى الظَّاهر وعدتم
لاسْتحْضَار الصورة الْمَاضية.
قوله: أو بدل من مَوْصُوف أَوَّابٍ. فإن معنى (لِكُلِّ أَوَّابٍ) لكل شخص أَوَّابٍ.