فهرس الكتاب

الصفحة 8007 من 10841

النصر الخ. وفي الكَشَّاف كان الْمُسْلمُونَ يقولون إنَّ اللَّهَ سيفتح لنا عَلَى الْمُشْركينَ أو يفتح

بيننا وبينهم فإذا سمع المشركون قَالُوا متى هذا الفتح أي اسْتهْزَاء وتَكْذيبًا فعلم منه أن صيغة

الْمُضَارِع لحكاية الحال الْمَاضية أو للاسْتمْرَار لأنهم في صدد هذا الْقَوْل بعد، والاسْتفْهَام

للاسْتهْزَاء، والفتح الحكومة وهي أحد معاني الفتح. قوله في قَوْله تَعَالَى: (ربنا افتح)

أي وهذا الْمَعْنَى معتبر في قَوْله تَعَالَى: (ربنا افتح) فإن

الفتح فيه بمعنى الحكومة وكذا هنا فذكر النصر للزومه الفتح.

قوله: (في الوعد به) أي في أنه كائن وعدم الصدق مجزوم عندهم فكلمة الشك عَلَى

ظن المخاطب.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ(29)

قوله: (قل) في الْجَوَاب لا تستعجلوا ولا تستهزئوا به فإنه إذا جاء يوم الفتح وهو يوم

القياصة لا ينفعكم الإيمان إن آمنتم ولا تنظرون إن انتظرتم.

قوله:(وهو يَوْم الْقيَامَة فإنه يوم نصر المؤمنين على الكفرة والفصل بينهم. وقيل يوم

بدر أو يوم فتح مكة)فإنه يوم نصر الْمُؤْمنينَ الخ. أشار به إلَى أن مطابقة هذا الْجَوَاب

لسؤالهم باعْتبَار أن غرضهم في السؤال عن وقت الفتح استعجالًا منهم عَلَى وجه التَّكْذيب

والاسْتهْزَاء فأجيبوا عَلَى حسب ما عرف من غرضهم في سؤالهم كأنه قيل: يوم الفتح يوم

الْقيَامَة وهو اليوم الذي لا ينفع للكافرين إيمانهم فيه وحصل الْجَوَاب عن سؤالهم مع زيادة

بيان أن إيمانهم لا ينفع تبكيتًا لهم. قوله فإنه يوم نصر الْمُؤْمنينَ عَلَى الكفرة إشَارَة إلَى

مطابقة الْجَوَاب للسؤال كما أوضحناه عَلَى ما فهم من الكَشَّاف. قوله: وقيل يوم بدر الخ.

فمطابقة الْجَوَاب ظاهرة مما مَرَّ من أنه يوم النصر عَلَى الكفرة والفصل بينهم مرضه لأن

السُّورَة مكية ويوم [بدر] بعد الهجرة وكذا فـ [حِينَئِذٍ] مكة بعد الهجرة مع قلة المقتولين فيه.

قوله:(والْمُرَاد بالَّذينَ كَفَرُوا المقتولون منهم فيه فإنهم لا ينفعهم إيمانهم حال القتل

ولا يمهلون)والْمُرَاد بالَّذينَ الخ. إشَارَة إلَى دفع إشكال بأنه كَيْفَ يستقيم عَلَى تفسيره بـ يوم

الفتح أو يوم بدر أن لا ينفعهم الإيمان وقد نفع كثيرًا من النَّاس يوم فتح مكة وناسًا يوم بدر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وقت هذا الفتح. أي أيّ وقت وقته قدم الخبر لاقتضائه بكونه استفهامًا. قوله: والْمُرَاد بالَّذينَ كَفَرُوا

المقتولون منهم هذا إشَارَة إلَى جواب سؤال وهو أن من فسره بـ يوم الفتح أو بيوم بدر كَيْفَ يستقيم

على تفسيره أن لا ينفعهم الإيمان وقد نفع الإيمان الطلقاء يوم فتح مكة وناسًا يوم بدر. فأجاب بأن

المقتولين منهم لا ينفعهم إيمانهم في حال القتل كما لا ينفع فرعون إيمانه عند إدراك الغرق. قال

الطيبي رحمه الله: ولو حمله عَلَى قوم مَخْصُوصين وهم الَّذينَ استهزءوا وقَالُوا: (متى هذا الفتح)

إقامة للمظهر مقام المضمر حتى يكون من باب قوله:

على لاحبٍ لا يهتدي بمناره

أي لا يُؤْمنُونَ حِينَئِذٍ فلا ينفعهم إيمانهم لحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت