ذكره انتهى. لكن لم يبين أن العذاب الْمَذْكُور من أي جنس هُوَ وسيجيء من الْمُصَنّف
الإشَارَة إلَى هذا التَّفْصيل .
قوله: (تكبروا عن ترك ما نهوا عنه) أى اعترضوا ؛ إذ العتو الإباء فالإعراض عَمَّا نهوا إطاعة
ولهذا قدر الْمُصَنّف مضافًا فقال تكبروا عن ترك ما نهوا عنه ثم أيده بقوله: كقَوْله تَعَالَى الخ.
قوله: (كقَوْله تَعَالَى:(وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ) في الاحتياج إلَى
تقدير مضاف لكن الْمُضَاف المقدر في تلك الآية الامتثال وهنا الترك .
قوله: (كقوله:(إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) أي
الأمر هنا يراد به الاسْتعَارَة التمثيلية لا الأمر حَقيقَة وقد أوضحه الْمُصَنّف في أوائل سورة البقرة .
قوله:(والظَّاهر يقتضي أن الله تَعَالَى عذبهم أولًا بعذاب شديد فعتوا بعد ذلك
فمسخهم)قد أوضحناه آنفًا لكن الظَّاهر هُوَ الثاني ؛ إذ العذاب المغاير للمسخ لم يبين وأنه
قد بين في سورة البقرة مسخهم فقط ولم يُذكر عذابٌ غير المسخ(ويجوز أن تكون الآية
الثانية تقريرًا وتفصيلًا للأولى).
قوله: (روى أن الناهين) وهم فرقتان فرقة استمروا عَلَى النهي والوعظ وفرقة تركوا
الوعظ وقَالُوا للواعظين لم تعظون .
قوله: (لما أيسوا عن اتعاظ المعتدين) فيه نوع منافرة لقوله فيما مَرَّ ؛ إذ اليأس لا
يحصل إلا بالهلاك .
قوله: (كرهوا مساكنتهم فقسموا القرية) وتركوا وعظهم كراهة المساكنة وتقسيم الدار
مستلزم لترك الوعظ مع أنه قال فيما سبق في قَوْله تَعَالَى: (ولعلهم يتقون)
إذ اليأس لا يحصل إلا بالهلاك .
قوله: (بجدار له باب مطروق) وفي الكَشَّاف باب للمسليين وباب المعتدين وهذا
أوضح مما ذكره المص (فأصبحوا يومًا ولم يخرج إليهم أحد من المعتدين) .
قوله:(فقالوا: إن لهم شأنًا فدخلوا عليهم فإذا هم قردة فلم يعرفوا [أنسباءهم] ولكن
القردة تعرفهم، فجعلت تأتي [أنسباءهم وتشم] ثيابهم) أن لهم شأنًا أي حالًا فعلوا الجدار
فنظروا فإذا هم قردة ففتحوا الباب ودخلوا عليهم تعرفهم أي تعرف [أنسباءهم] .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ
رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167)
قوله: (وتدور باكية حولهم) فيقول له نسيبه ألم ننهكم فيقول القرد برأسه بلى .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: (بجدار له باب مطروق) وفي الكَشَّاف قسموا القرية بجدار للمسلمين باب وللمعتدين
باب ولعنهم دَاوُود انتهى. ولعل مراد الْمُصَنّف بالباب المطروق هذا .