فهرس الكتاب

الصفحة 10772 من 10841

وهو الحفظ بوضع الشيء عنده والمشبه عدم إصابة الضرر لما في ذلك البلد.

قوله: (أو المأمون فيه يأمن فيه من دخله) أي الفعيل بمعنى الْمَفْعُول عَلَى الحذف

والإيصال مثل مال مشترك فيكون من أمنه المتعدي؛ لأن من دخله مأمون الغوائل والضرر

كما في قَوْله تَعَالَى: (حَرَمًا آمَنَّا) أي ذي أمن وقَوْلُه تَعَالَى:(وَمَنْ

دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا)وفي الآية الأولى: (آمِنًا) من صيغ

النسب كـ لابِن وفي الآية الثانية اسم فاعل فمآلهما واحد؛ إذ الأمن وصف من دخله فيهما

وكذا الاحتمال الثاني مآله ذلك. وقيل قوله أو المأمون فيه إشَارَة إلَى أن الإسناد إلَى البلد

مجاز وأن الْمُرَاد المأمون فيه لا عَلَى الحذف والإيصال فالمآل واحد.

قوله: (والْمُرَاد به مكة) لأن هذا للحضور وأن المتصف بالأمن مكة المشرفة. وأشار

به إلَى أن الْإقْسَام بها لكونها ذات أمن وبركات الدين والدُّنْيَا وهدى للْعَالَمينَ ومولد رسول

الله عَلَيْهِ السَّلَامُ ومبعثه، وقد أشار المص إلَى وجه كون التين والزيتون وطور [سينين] مقسمًا

بها وشرافتها وقد أوضحه صاحب الكَشَّاف واكتفى المص بإشارته.

قَوْلُه تَعَالَى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4)

قوله: (يريد به الجنس) أي الاسْتغْرَاق أي شامل للأبرار والأشرار؛ لأن ما ذكر في

وجهه من انتصاب القامة وحسن الصورة الخ. عام لهما. وقيل يريد به الجنس بدليل صحة

الاستثناء ولا يعرف وجهه لأن الاستثناء من قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ) الخ. ولو قيل

بدليل قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ) الخ. لأن معناه عَلَى ما في الكَشَّاف(ثُمَّ

رَدَدْنَاهُ)أسفل من سفل خلقًا وتركيبًا يعني أقبح من قبح صورة وأسوأه خلقة

الخ. فعلم من رددناه الخ. أن الْكُفَّار خلقوا عَلَى أحسن تقويم ثم ردوا إلَى أخس الصورة.

قوله: (تعديل) تعريف لفظي لتقويم؛ لأن التقويم تصيير الشيء عَلَى ما يَنْبَغي أن

يكون عليه في التركيب، وكذا التعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء وهو أوضح

من التقويم.

قوله: (بأن خص بانتصاب القامة وحسن الصورة) خص أي الْإنْسَان وامتاز بانتصاب

القامة بخلاف سائر الحيوان.

قوله: (واستجماع خواص الكائنات) كالبرودة واليبس للسوداء من الأخلاط الأربعة وهي

للأرض من العناصر الأربعة والبلغم لكونه باردًا رطبًا كالماء والدم لكونه حارًا رطبًا كالهواء

والصفراء لكونه حارًا يابسًا كالنَّار فعلم أن بدن الْإنْسَان المتكون فيه الأخلاط الأربعة بمنزلة

العالم السفلي المشتمل عَلَى العناصر الأربعة الكائنة الفاسدة ورأسه المشتمل عَلَى الحواس

الظَّاهرَة والباطنة المدبرات لأمر البدن والمنبت للأعصاب التي هي محل الحس والحركة

كالعالم العلوي المنوط به أمر السفليات، كذا نقل عن المص في سورة الْفَاتحَة.

قوله: (ونظائر سائر الممكنات) فإن رأسه كالفلك وروحه كالشمس وعقله كالقمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت