حقه ألقياه؛ إذ الخبر لا يكون إنشاء. وقيل أو لكونه في معنى جواب الشرط لا يحتاج للتأويل
كأنه ليس بخبر المبتدأ والْكَلَام في (فَأَلْقِيَاهُ) مثل ما سبق.
قوله: (أو بدل من كل كفَّار فيكون(فَأَلْقِيَاهُ) تكريرًا للتوكيد أو مَفْعُول
لمضمر يفسره (فَأَلْقِيَاهُ) أو بدل من كل كفار عطف عَلَى مبتدأ أي بدل الكل
من الكل؛ إذ ما من كافر إلا وقد جعل له تَعَالَى شريكًا فيكون (فَأَلْقِيَاهُ) الخ. نقل
عن ابن مالك أنه قال في التسهيل فصل الجملتين بـ ثم إن أمن اللبس أجود من وصلها وذكر
بعض النحاة الفاء أَيْضًا وذكر الزَّمَخْشَريّ في الجاثية الواو أَيْضًا واتفق النحاة عَلَى أنه تأكيد
اصْطلَاحي وكلام أهل الْمَعَاني حيث منع عطف المؤكد عَلَى المؤكد لشدة اتصاله محمول
على تأكيد ليس فيه زيادة عَلَى المؤكد أصلًا، وأما التَّأْكيد الذي فيه معنى زائد عَلَى المؤكد
فبسوغ العطف لنوع التغاير، وبهذا يحصل التوفيق بين كلام النحاة وبين أرباب الْمَعَاني وما
نحن فيه تحقق معنى وهو الإلقاء في العذاب الشديد ليس في المؤكد؛ إذ الإلقاء في جهنم لا
يفهم منه العذاب الشديد فإن عذابه متفارت عَلَى حسب شدة كفرهم، كَمَا صَرَّحُوا به في
قَوْلُه تَعَالَى: (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ) .
قَوْلُه تَعَالَى: (قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ(27)
قوله:(أي الشَّيْطَان المقيض له، وإنما استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية
التقاول)كما رأيت في حكاية المقاولة بين مُوسَى وفرعون مثلًا وما نحن فيه من الجمل
الواقعة في حكاية التقاول كما ستعرفه فالتَّنْبيه يحتاج إلَى التمحل وهو لما لم يكن كان
التقاول هنا صريحًا لأن مقالة الكافر لم تذكر بل طرحت شبهت بالْجُمْلَة الواقعة في حكاية
التقاول صريحًا لدلالة ما ذكر عَلَى ما حذف قول الْمُصَنّف كان الكافر قال هُوَ أطغاني فقال
قرينه الخ. إشَارَة إلَى ما ذكرناه لكن الأولى قال قرينه بلا فاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو مَفْعُول لمضمر يفسره فألقياه. أي ألقيا الذي جعل مَعَ اللَّه إلهًا آخر فألقياه فيكون من
باب إضمار الْفعْل عَلَى شريطة التَّفْسير نحو زيذا أضربه.
قوله: وإنما استؤنف كما يستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول، فإن الحاكي إذا حكى
قول أحد المتقاولين وفرغ عنه يأتي بقول الآخر عَلَى طريق الاسْتئْنَاف بلا عطف جوابًا لسؤال
تقديري كأنَّ سائلًا قال: ماذا قال الآخر كقوله عز وجل: (قَالُوا سلامًا قال سلام) .
وكذا هَاهُنَا كأنَّ سائلًا قال: ماذا قال قرينه حين قال الكافر هُوَ أطغاني؟ فأجيب بأنه قال(ربنا ما
أطغيته)يريد رحمه الله بيان وجه قطع هذه الْجُمْلَة هنا وترك عطفها عَلَى ما قبلها، ووجه عطف
قوله: (وقال قرينه) عَلَى (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) وتمام
بيانه ما قال صاحب الكَشَّاف فإن قلت: لم أخليت هذه الجملة عن الواو وأدخلت على الأولى؟
قلت: لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول كما رأيت في حكاية
المقاولة بين موسى وفرعون. ثم قال: فإن قلت، فأين التقاول هاهنا؟ قلت: لما قال قرينه
(هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) وتبعه قوله (قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ) وتلاه (لا