يكتب في أسفل ذلك ذهب يوم وذهب يومان حتى يأتي عَلَى آخره فيكون الزّيَادَة ما يكتب
في الصحيفة أولًا. وعلى هذا تكون الزّيَادَة والنقصان في عمر كل واحد واحد من الْإنْسَان
لكن الزّيَادَة والنقصان بهذا الْمَعْنَى غير مُتَعَارَف.
قوله: (وعن يَعْقُوب وَلا يَنْقُصُ عَلَى بناء الْفَاعل) وفاعله عمره عَلَى أن (من) زائدة أو
اللَّه إن جعل متعديًا.
قوله: (هُوَ علم الله أو اللوح أو الصحيفة) هُوَ علم الله هذا عَلَى الوجه الأول من
وجوه النقص والزّيَادَة. قوله أو اللوح أو الصحيفة ينتظمهما عَلَى الأول أَيْضًا وما بعده عَلَى
الأخيرين أَيْضًا، وأما علم اللَّه فلا يصح في الأخيرين.
قوله: (إشَارَة إلَى الحفظ أو الزّيَادَة [أو النقص] ) إلَى الحفظ المُسْتَفَاد من(إلا في
كتاب)وصيغة البعد للتفخيم. قوله أو الزّيَادَة [أو النقصان] فإفراد اسم الإشَارَة
بتأويل ما ذكر والْإخْبَار بأنه يسير مع أن كل شيء عليه يسير للتنبيه عَلَى أن ذلك حقيق
بالحفظ أو الزّيَادَة [أو النقصان] حقيقيان بالوقوع حسبما اقتضته الْحكْمَة تدعو إليه الدواعي ولا
يصرف عنه صارف وقس عليه نظائره.
قَوْلُه تَعَالَى: (( وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ
تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12)
قوله:(ضرب مثل للمؤمن والكافر، والفرات الذي يكسر العطش والسائغ الذي يسهل
انحداره)ضرب مثل الخ. أي قوله هذا عذاب الخ. اسْتعَارَة تمثيلية لأحوال الْمُؤْمن(وهذا ملح
أجاج)اسْتعَارَة تمثيلية للكافرين وأحوالهم هذا هُوَ الْمَشْهُور رواية ودراية وهو الْمُنَاسب لما
قبله حيث ذُكر الفريقان وما لهما من النعم المديد والعذاب الشديد. وقيل الأظهر أنه بيان
لكمال القدرة العلية فلا حاجة إلَى التَّكَلُّف لتوجيه ما بعده وهو بعيد. أما أولًا فلمخالفته
الْمَشْهُور، وأما ثانيًا فلأن في التمثيل بيانًا لكمال القدرة العلية أَيْضًا. قوله والفرات يكسر
العطش أي [يزيله] والكسر مُسْتَعَار للإزالة لأنه كسر معنوي كما أن إيمان الْمُؤْمن يكسر
الأهواء [الرديئة] ويقمع الشهوات الشهية.
قوله: (والأجاج الّذي يحرق بملوحته. وقرئ «سيغ» بالتشديد و «سيغ» بالتخفيف و «مَلِحٌ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله ضرب مثل للمؤمن والكافر. ضرب البحر العذب مثلًا للمؤمن والملح الأجاج للكافر.
قوله: والفرات الذي يكسر العطش. قال الراغب: الفرات الماء العذب يقال للواحد والجمع.
والأجاج شديد الملوحة والحرارة من قولهم أجج النَّار وأججتها وقد أجت وأتجج النَّار ويأجوج
ومأجوج منه شبهوا بالنَّار المضطربة والمياه المتموجة بكثرة اضطرابهم وأج الظلم إذا غدا أجيجًا
تشبيهًا بأجيج النَّار.