فهرس الكتاب

الصفحة 8190 من 10841

لما كان معجزة لسليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ لكونها خارق العادة كإلانة الحديد لدَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ

ذكر هذا عقيب ذلك.

قوله: (عطف على الرِّيحَ وَمِنَ الْجِنِّ حال مقدمة، أو جملة مِنَ مبتدأ وخبر. [بِإِذْنِ رَبِّهِ] . بأمره)

عطف عَلَى الريح، فالْمَعْنَى (وسخرنا له) من يعمل حال كونه من الجن فـ مِن بيانية. قوله أو

جملة الخ. فقوله من الجن مبتدأ عَلَى أن من اسم بمعنى البعض وخبره من يعمل وهذا أولى

من عكسه وكون من يعمل مسخرًا له يستفاد [حِينَئِذٍ] من قوله: بإذن ربه. أي بأمره وعلى الأول

قوله: بإذن ربه تأكيد لقوله: (وسخرنا له) مع الالْتفَات. قوله بأمره تفسير [بِإِذْنِ رَبِّهِ] مَجَازًا؛ إذ

الأمر يستلزم الإذن والْجُمْلَة الاسمية عطف عَلَى قوله: (سخرنا له) عدل عن الفعلية إلَى

الاسمية لإفادة الدوام في العمل الْمَذْكُور ولذا حسن العطف وعلى الاحتمال الثاني في

الربح عطف الاسمية عَلَى الاسمية.

قوله: (ومن يعدل منهم. [عَنْ أَمْرِنا] عما أمرناه من طاعة سليمان، وقرئ «يُزِغْ» من أزاغه) وَقُرئَ

«يُزَغْ» عَلَى البناء للمَفْعُول من أزاغه.

قوله: (نذقه) فيه اسْتعَارَة تبعية.

قوله: (عذاب الْآخرَة) إذ السعير اسم جهنم مُطْلَقًا أو اسم دركة من دركاتها. هذا

مروي عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - فظهر ضعف ما نقل عن السدي وهو أنه كان

معه ملك بيده سوط من نار كلما استعصى عليه ضربه من حيث لا يراه الجني؛ إذ هذا بناء

على أن الْمُرَاد عذاب الدُّنْيَا ولا يلائمه التَّعْبير بعذاب السعير.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ

اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (13)

قوله: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشاءُ) تفصيل لما ذكر من عملهم ولذلك ترك العطف

وصيغة الْمُضَارِع هناك لحكاية الحال الْمَاضية.

قوله: (قصورًا حصينة ومساكن شريفة سميت بها لأنها يذب عنها ويحارب عليها)

قصورًا الخ. أَشَارَ إلَى أن من محاريب بيان لما يشاء سليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ من الْأَعْمَال وصف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: سميت [بها] لأنها يذب عنها ويحارب عليها. أي سميت القصور الحصينة والمساكن الشريفة

بالمحاريب لأنها يذب عنها من يتعرض لها [ويحارب] عليها. روى صاحب الكَشَّاف أنه قال: يقال

رجل محرب ومحراب الكثير الحروب كما يقال مكان محلال لكثرة ما يحل فيه وأنشد في الشيخ

الأثير لبعض أهل الشام:

قرن الشجاعة بالْخُضُوع لربه ... ما أحسن المحراب في محرابه

سمي المحراب محرابًا لكثرة ما يحامى عليه وصفًا للمكان بصفة صاحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت