فهرس الكتاب

الصفحة 10348 من 10841

قوله: (أو بما قدم من عمل عمله وبما أخر من سنة حسنة أو سيئة عمل بها بعده) أو

بما قدم بالمباشرة خيرًا كان أو شرًا، وبما أخر من سنة أي من طريقة حسنة أحدثها، أو من

سنة سيئة أحدثها وعمل بها فإنه يثاب أو يؤاخذ بالسببية إلَى يَوْم الْقيَامَة لا بالمباشرة مثلًا

من سن القتل بِغَيْرِ حَقٍّ فوزر القتل الذي فعل بعده عليه بالسببية لا وزر القتل، فالسببية فعل

نفسه لا فعل غيره فلا إشكال بقَوْلُه تَعَالَى: (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الخ.

وكذا الْكَلَام في عمل الخير. وقد مَرَّ تَوضيحُهُ في تلك الآية ونحوها.

قوله: (أو بما قدمه من مال تصدق به وبما أخره فخلفه، أو بأول عمله وآخره) أو بما

أخَّره فخلفه لورثته أو لمن أوصى له أو لوقفه والكل عمل خير [يثاب] عليه. قوله أو بما قدم

من عمله في حياته في ثلاثين مثلًا وأخَّره في حياته، وأَيْضًا في أربعين فحِينَئِذٍ لا مجاز، وما

قدم من الْوُجُوه الأربعة فباعْتبَار الْمُتَبَادَر من اللَّفْظ ثم فثم، وظهر أن هذا البين أن الإنباء عام

لحسن الحال وسوء الْأَعْمَال بل الوجه الثالث مختص بالعمل الصالح فالتَّخْصِيصُ بسوء

الحال من أسوء المقال.

قَوْلُه تَعَالَى: (بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14)

قوله: (حجة بينة عَلَى أعمالها) تفسير بصيرة؛ إذ مَوْصُوفها حجة بمعونة المقام.

والبصيرة الإدراك بالقلب ليكون بينة مَجَازًا عَلَى أعمالها حسنة أو سيئة.

قوله: (لأنه شاهد بها، وصفها بالبصارة عَلَى الْمَجَاز) لأنه شاهد بها حيث [تنطق]

أعضاؤه ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم وصفها بالبصارة أي الإبصار بالعين عَلَى الْمَجَاز في

الإسناد؛ لأنه وصف جزئه وهو العين وهذا غير ما ذكرناه من معنى البصيرة لكن الْمُصَنّف

جعلها مؤنث بصير بتأويل الْإنْسَان بالنفس وإلا فلا وجه للتأنيث.

قوله: (أو عين بصيرة بها) عطف عَلَى حجة بينة وبها متعلق بمقدر أي تبصر بها

إطلاق العين عَلَى الْإنْسَان عَلَى التشبيه البليغ. قوله عَلَى نفسه بصيرة كما في الأول، والْمُرَاد

على أعمالها بتقدير الْمُضَاف كما نبه عليه بقوله حجة بينة عَلَى أعمالها ويحتمل عَلَى هذا

الوجه أن يكون الْإنْسَان مبتدأ وبصيرة مبتدأ ثانيًا وعلى نفسه خبر الثاني والْجُمْلَة خبر الأول

والعائد من الْجُمْلَة إلَى المبتدأ الأول ضمير نفسه وهو تكلف.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: حجة أو بينة عَلَى أعماله. يعني بصيرة صفة لمَوْصُوف مَحْذُوف وهو حجة أو بينة وصف

الحجة بالبصارة مَجَازًا حيث شبه الحجة بشخص ذي بصارة فأثبت لها لازم المشبه به وهو البصارة

تخييلًا كما وصف الآيات بالإبصار في قَوْله تَعَالَى: (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً)

والتجوز فيه إنما هُوَ عَلَى مذهب صاحب الكَشَّاف في الاسْتعَارَة بالكناية والسكاكي في التخييل أو

على الإسناد المجازي حَيْثُ أسند بصيرة إلَى ضمير الحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت