فهرس الكتاب

الصفحة 10347 من 10841

الكَشَّاف. كل ما التجأت إليه من جبل أو غيره وتخلصت به فهو وزر ويحتمل أن يكون مراده

أن الوزر حَقيقَة في الجبل ومجاز في غيره، وبهذا الاعتبار قال كل ما التجأت إليه وهذا هُوَ

الملائم لكلام الْمُصَنّف.

قوله: (واشْتقَاقه من الوزر وهو الثقل) ولما كان الجبل ثقليلًا أطلق عليه الوزر، والْمُرَاد

بالاشْتقَاق الأخذ وهو يجري في الجوامد.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ(12)

قوله: (إليه وحده استقرار العباد) إشَارَة إلَى الحصر المُسْتَفَاد من تقديم المعمول عَلَى

عامله. استقرار العباد أي المُسْتَقرّ مصدر ميمي وقبل الحصر مُسْتَفَاد من تقديم الخبر لا

مُسْتَفَاد من تقديم معمول المصدر بناء عَلَى جواز تقديم صعقوله إذا كان ظرفًا، ومعنى كون

استقرارهم إليه تَعَالَى كناية عن أنه لا ملجأ غيره.

قوله: (أو إلى حكمه استقرار أمرهم) بتقدير الْمُضَاف في (إلَى ربك)

استقرار أمرهم أي المُسْتَقَرُّ مصدر أَيْضًا واللام عوض عن الْمُضَاف إليه وهو العباد بتقدير

المضاف أي الأمر وهذا مآل الوجه الأول وتفصيله والفرق بالإجمال والتَّفْصيل.

قوله: (أو إلى مشيئته موضع قرارهم يدخل من يشاء الجنة ومن يشاء النَّار) أي

المُسْتَقَرُّ اسم مكان بتقدير الْمُضَاف أَيْضًا وهو المشيئة هنا. أخَّره لأن الأول هُوَ الملائم

لقولهم (أين المفر) أي الفرار ولقوله: (كلا لا وزر) وهو مقرهم بعد

الحشر وهو دار الخلود، ولذا قال يدخل مَنْ يَشَاءُ الجنة من السعداء ويدخل مَنْ يَشَاءُ

النَّار من الأشقياء وهذا وإن كان متعينًا بالوعد في الدُّنْيَا لكن الدخول بالإرادة؛ إذ لا

وجوب كما لا يجاب. نعم فيه نوع ركاكة، ولعل لهذا أخَّره. الأَولى مَوْضع استقرارهم لكن

نبه به عَلَى أن الاستفعال بمعنى الثلاثي. وفي قوله من يشاء الجنة الخ. إشَارَة إلَى أن

الْإنْسَان في (يقول الْإنْسَان) عام للأبرار والأشرار فحِينَئِذٍ يكون إسناد الْقَوْل إلَى الجنس

باعْتبَار بعض أفراده والْقَوْل بأنهم يقولون جَميعًا (أين المفر) لكمال شدة الهول ضعيف؛ إذ

السعداء عَلَى بهجة وسرور.

قَوْلُه تَعَالَى: (يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ(13)

قوله: (يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ) فصله عَمَّا قبله وأظهر الْإنْسَان لاستقلاله، والظَّاهر أن الإنباء

بالْفعْل فإنه أقوى من الإخبار بالْقَوْل وإن كان مَجَازًا.

قوله: (بما قدم من عمل عمله وبما أخر منه) في حياته قبل مماته والإنباء بالْجَزَاء

خيرًا كان أو شرًا وبما أخر منه أي من عمل لم يعمله، والْإخْبَار به عدم الْجَزَاء فيكون

متحسرًا أبدًا هذا في عمل الخير، وهذا أي إطلاق ما أخر عَلَى ترك العمل مجاز مَشْهُور

ملحق بالْحَقيقَة، وإن عمم إلَى عمل الشر فالْإخْبَار به عدم الْجَزَاء فيكون مسرورًا بسرور

سرمدي، وكذا الْكَلَام في عمل القبيح وجودًا وعدمًا بالنسبة إلَى الْكُفَّار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت