فهرس الكتاب

الصفحة 4722 من 10841

السوء تنبيهًا عَلَى أن السيئة والشر تنجذب النفس إليه وسعت في تَحْصيله مع ما فيه من

الاسْتعَارَة التهكمية ؛ إذ الكسب استجلاب النفع وتعليقه بالسيئة عَلَى طريقة قوله:(فبشرهم

بعذاب أليم)وتنبيهًا عَلَى أن جزاء سيئة بمثلها لا يزاد عليها كما في

الحسنة ولو جيء السوء أي الحفوبة السوء لم يفهم ذلك .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ

كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (27)

قوله: (عطف على قوله لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى) والجامع بينهما

وهمي ؛ إذ بَيْنَهُمَا تضاد يعني الَّذينَ مَعْطُوف عَلَى الَّذينَ وهو مجرور وجزاء سيئة عطف عَلَى

الحسنى وهي مرفوعة لكنها مبتدأ فيلزم عطف شيئين عَلَى معمولي عاملين مختلفين وفيه

مذاهب المنع مُطْلَقًا وهو مختار سيبَوَيْه والجواز مُطْلَقًا وهو قول الفراء والجواز عند تقدم

الجار والمنع عند خلاف ذلك وهو مذهب الْجُمْهُور والْمُصَنّف أَشَارَ إلَى هذا بقوله(عَلَى

مذهب من يجوز: في الدار زيد والحجرة عمرو)وبعد ظهور الْمُرَاد لا وجه لما قيل: إن

ظاهره يدل عَلَى الاخْتلَاف في جواز ذلك المثال نفسه وليس كَذَلكَ فإنه مسموع من العرب

وإنما الاخْتلَاف في تخريجه عَلَى العطف أو تقدير الجار انتهى. وغرابته لا تخفى ؛ إذ كتب

النحو مشحونة بنطق جواز هذا المثال وكَيْفَ خفي عَلَى الْمُصَنّف مثل هذا؟ فالواجب أن

يطلب لمثل هذا محملًا صحيحًا ومرجعًا حسنًا .

قوله: (أو الَّذينَ مبتدأ) والواو ابتدائية (والخبر جزاء سيئة) .

قوله: (عَلَى تقدير وجزاء الَّذينَ) أي عَلَى تقدير الْمُضَاف في جانب المبتدأ ليصح

الحمل ؛ إذ الذوات المرادة بالموصول مغايرة للجزاء مع اخْتلَافهما مفردًا وجمعًا ويمكن

تصحيح الْكَلَام بتقدير الْمُضَاف في جانب الخبر أي والَّذينَ(كسبوا السيئات ذو أجزاء سيئة

بمثلها)بل هذا أولى ؛ إذ التقدير الأول تقدير قبل مساس الحاجة بخلاف الثاني .

قوله: (أي أن يجازي سيئة بسيئة مثلها لا يزاد عليها) أَشَارَ إلَى أن الْجَزَاء مصدر

المبني للمَفْعُولِ لا اسم العرض كما في الوجه الأول وسره هُوَ أن الْجَزَاء بمعنى العوض لا

يضاف إلَى الذات بل يضاف إلَى العمل فلما أضاف الْجَزَاء هنا إلَى الذوات أريد به المصدر

لكن لا بمعنى المبني للفاعل لكونه صفته تَعَالَى بل بمعنى المبني للمَفْعُول الذي هُوَ صفة

العبد لا يزاد عليها ؛ إذ جزاء السيئة من قبيل العدل والزّيَادَة لا يلائمه .

قوله: (وفيه تنبيه عَلَى أن الزّيَادَة) في قَوْله تَعَالَى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: عَلَى مذهب من يجوز الخ. يعني قوله عز وجل (والَّذينَ كسبوا) الآية.

عطف عَلَى (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى) فيلزم العطف عَلَى معمولي عاملين مختلفين

وهذا مما يجوزه أكثر النحاة لكن جوزه بناء عَلَى مذهب البعض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت