المشتبهات. قال المص إنكار بعدما ضرب من المثل أَشَارَ إلَى أنها لإنكار التعقيب فلا مفهوم
والتشابه لأن تشبيه بشيء بشيء يقتضي شبه الآخر به لا المصطلح ولعل الباعث إلَى التعبير
به أن المقصود من الْكَلَام في مثل هذا التشابه لا التَّشبيه وإلا لكان حق الْكَلَام أفمن يعمى
إنما أنزل كمن هُوَ يعلم .
قوله: (ذووا العقول المبرأة من مشايعة الإلف ومعارضة الوهم) أَشَارَ إلَى أن اللب
خلوص العقل عن معارضة الوهم فهو أخص من العقل فلا عقل للكفار بهذا الْمَعْنَى .
قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ(20)
قوله:( [ما] عقدوه على أنفسهم من الاعتراف بربوبيته حين قالوا بلى، أو ما عهد الله تعالى
عليهم في كتبه. [وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ] ما وثقوه من المواثيق بينهم وبين الله تعالى وبين العباد وهو تعميم بعد
[تَخْصِيص] ) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ(21)
قوله:(من الرحم وموالاة المؤمنين والإيمان بجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ويندرج
في ذلك مراعاة جميع حقوق الناس. [وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ] وعيده عمومًا. [وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ] خصوصًا فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا).
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22)
قوله:(على ما تكرهه النفس [ويخالفه] الهوى. [ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ] طلبًا لرضاه لا فخورًا وسمعة ونحوهما.
[وَأَقامُوا الصَّلاةَ المفروضة. وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ] بعضه الذي وجب عليهم إنفاقه) .
قوله: (لمن لم يعرف بالمال) هذا بناء عَلَى تَخْصيصه بالإنفاق الواجب وإلا فالسر
للصدقة النافلة والعلانية للزكاة المفروضة وقد أوضح المص هذا المقام في تفسير قوله
تَعَالَى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) الآية.
قوله: (لمن عرف به) نفيًا للتهمة .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) ويدفعونها بها فيجازون
الإِساءة بالإِحسان، أو يتبعون السيئة الحسنة فتمحوها) والتَّعْبير بالْمُضَارِع هنا للاسْتمْرَار
التجددي أي إذا وقعت السيئة يدفعونها بالحسنة ولا يصرون، ولا يخفى أن وقوع ذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ذوو العقول المبرئة من مشايعة الإلف. معنى التبري مُسْتَفَاد من أصل معنى اللب الْمُرَاد
به الخالص عن القشر شبه العقل باللب والإلف والوهم بالقشر
قوله: وهو تعميم بعد تخصيص أي قوله عز وجل: [ (والَّذينَ يوفون) ] وما عطف عليه من
الموصولات تعميم بعد تخصيص فإن الأول في الَّذينَ يستجيبون والَّذينَ لا يستجيبون وهذا عام لكل من
يعمل صالحًا أي عمل صالح كان من الإيفاء بالعهود التي عقدوها بالاعتراف بربوبية الله تَعَالَى بقولهم بلى
في جواب: (ألست بربكم) ومن صلة الأرحام والخشية منْ رَبّهمْ والخوف من سوء
الحساب والصبر وأقام الصلاة والإنفاق من الرزق الذي رزقهم إياه ودرء السيئة بالحسنة .