فهرس الكتاب

الصفحة 10835 من 10841

الهيبة والخوف للعدو، وبهذا ظهر وجه الاقتصار عَلَى الوقت ولم يلتفت إلَى جواز كون الضَّمير

لفعل الإغارة بتأويلها بالجري عَلَى أن [تكون] الباء سببية أو للملابسة لاحتياجها إلَى التأويل مع

انتفاء المُبَالَغَة الكائنة في الاحتمال الأول ومع أن السبب له جري الخيل لا الإغارة فإن الْمُتَبَادَر

السبب القريب والإغارة سبب بعيد إن سلم سببيته، وكذا الْكَلَام في كون الضَّمير للعدو فعلم أنه

لا مدخل لكونهم مختلفين حال الإغارة يمينًا وشمالًا وأمامًا وخلفًا؛ إذ السبب كما عرفته جري

الخيل في حال الفر والكر وإن لم يختلفوا عَلَى النهج الْمَذْكُور وظهور الغبار في وقت الصبح

وفي النهار مُطْلَقًا لا ينافي إثارته في الليل لأنه ظَاهر فيه أَيْضًا في الْجُمْلَة فلا يقتضي التَّخْصِيص

بوقت الصبح لما مَرَّ بيان عمومه.

قوله: (غبارًا) وهو المعروف ولذا قدمه.

قوله: (أو صباحًا) أي يطلق النقع عَلَى الصياح أَيْضًا حَقيقَة؛ لأنه قال في القاموس:

النقع: رفع الصوت وشق الجيب، فالْمُرَاد به صياح المغار عليهم لا صياح المغيرين المحاربين؛

إذ الترتيب عَلَى الإغارة صياح من هجم عليهم صياح الخوف والتحسر لا صياح المغيرين

بل الأمر بالعكس فظهر ضعف الْقَوْل بأنه وإن جاز عَلَى بُعد فيه أي يهيجن الصياح بالإغارة

على العدو قد عرفت أن معنى التهييج التحريك، وإسناد التحريك إلَى الصياح يحتاج إلَى

التمحل قوله: (فأثرن) نقل عن اللباب أنه قال: (فأثرن)

عطف الْفعْل عَلَى الاسم لأنه في تأويل الْفعْل. يريد أن صلة اللام بمعنى الذي اسم في

صورة الْفعْل، كَمَا صَرَّحَ به النحاة. قيل ولا شذوذ فيه لأنه تابع فلا يلزمه دخول ال عَلَى

الْفعْل فإنه ضرورة؛ إذ الْمَعْنَى واللاتي عدون فأثرن واللازم دخول ال بمعنى التي عَلَى الْفعْل

وإن لم يجز دخولها ابتداء عَلَى الْفعْل؛ إذ التابع يسوغ فيه ما لا يجوز في المتبوع مثل قوله

تَعَالَى: (إنك أنت العليم الحكيم) فإن (أنت) تأكيد للكاف مع أنه لا يجوز أن

يقال إن أنت وهذا العطف يقتضي أن يقال فيما مَرَّ أقسم بخيل الغزاة عدون فضبحن ضبحًا.

ولعل وجه اختيار الْمَاضي في الموضعين هُوَ أن غرض الغازين إيثار الغبار وقت الصبح

والتوسط الْمَذْكُور فودوه قبل العدو والإيراء والإغارة وللتنبيه عَلَى ذلك اخْتيرَ الْمَاضي

لكون مودتهم ذلك قبل كل شيء حيث يكون حصول المقصود بهما.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا(5)

قوله: (فتوسطن بذلك الوقت أو بالعدو، أو بالنقع أي ملتبسات به) فتوسطن نبه به

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فتوسطن بذلك الوقت أو بالعدو، أو بالنقع أي ملتبسات به جمعًا. يعني الضَّمير في به

يحتمل أن يكون راجعًا إلَى الوقت وهو وقت الصبح فيكون الباء بمعنى في أو إلَى العدو المتضمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت