قوله: (والعقبة الطريق في الجبل استعارها لما فسرها به من الفك والإطعام في قوله:
(وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ) الآية. استعارها أي لفظة العقبة اسْتعَارَة مصرحه
تحقيقية لفك رقبة الخ. وجه الشبه العلو والرفعة عند الله في المشبه والعلو الحسي في
المشبه به كون المشبه به الطريق في الطريق في الجبل دون الجبل لكونه المشبه طريقًا
موصلًا إلَى الجنان والرضوان والاقتحام تَرْشيح للاسْتعَارَة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ(12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14)
يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15)
قوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ) أي شيء جعله داريًا عالمًا ما اقتحام
العقبة بتقدير الْمُضَاف ولزيادة التقرير أظهرت في مقام المضمر (فَكُّ رَقَبَةٍ)
أي هُوَ إعتاق رقبة فك رقبة كناية عنه (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) ذي
مجاعة وزمان قحط والتَّخْصِيص لكونه أشق (يتيمًا ذا مقربة) أي ذا قرابة(أو
مسكينًا)أي فقيرًا (ذا متربة) أولًا ذا متربة أي افتقار صفة
كاشفة ذا متربة كناية عن الافتقار كلمة (أو) لمنع الخلو تنبيهًا عَلَى أن كل واحد منها اقتحام
العقبة عَلَى حيالها فما ظنك في الجمع بينها واكتفى بالعبادات المالية لأنها أشق عَلَى النفس
لكون المال شقيق الروح لا لكونها أفضل الْأَعْمَال فإن الصلاة أم العبادات وأفضل المبرات
قدم إعتاق رقبة لكونه أتعب فهذه الْمَذْكُورات تناسب التَّعْبير باقتحام العقبة. ونقل عن الإمام
أنه قال لا بد من تقدير الْمُضَاف لأن العقبة لا تكون فك رقبة بل هُوَ اقتحام العقبة، وكذا
نقل عن أبي البقاء أنه قال: إن فك رقبة فعل سواء كان بلفظ الْفعْل أو بلفظ المصدر والعقبة
عين فلا يفسر بالْفعْل. والفاضل السعدي يدعي أن قول المص استعارها لما فسر بها من
الفك الخ. إشَارَة إلَى رد الإمام وأبي البقاء حيث قال: وبهذا يندفع ما في التَّفْسير الكبير فإنه
إن أراد أنه لا تكون إياه حَقيقَة فمسلم فلم يدعه أحد، وإن أراد أنه لا تكون ادعاء فممنوع؛ إذ
لا مانع منه، وكذا قول أبي البقاء مدفوع بأنه لا مانع من جعل الْفعْل عينًا ادعاء انتهى. كأنه
غفل عن قول المص فلم لكر تلك الأيادي باقتحام العقبة حيث جعل الشكر اقتحام العقبة
لا العقبة نفسها، فقوله استعارها استعار اقتحامها لما فسر به من الفك الخ. لكنه تسامح كما
هو عادته فإذا اسْتُعيرَ الاقتحام وهو الدخول في أمر شديد حسي لما فسر به من الفك يلزم
اسْتعَارَة العقبة لفك رقبة الخ. عَلَى أن الْمُرَاد بها الحاصل بالمصدر واقتحامها إيقاعها لأن
الأفعال المكلفة هي الحاصلة بالمصدر وهو الهيئة الموجودة في الخارج في الأكثر وإتيانها
إيقاعها وكسبها، وهو معنى المصدر الحقيقي الغير الموجودة في الخارج، كذا صرح في أوائل
التلويح حيث قال: والْمُرَاد بما يأتي به المكلف الْفعْل بمعنى الحاصل بالمصدر كالهيئة التي
تسمى صلاة والحالة التي تسمى صومًا ونحو ذلك مما هُوَ أثره صادر من المكلف ففعله