فهرس الكتاب

الصفحة 8552 من 10841

قوله:(يوردون إليه كما تورد الإِبل إلى الماء ثم يردون إلى الجحيم، ويؤيده أنه قرئ

«ثم إن منقلبهم» )يوردون. تفسير يطوفون. قوله كما يورد الإبل الخ. أي من مكانه إلَى الماء

الذي هُوَ خارج من مكان الإبل لكنه في داخل الدار الذي الإبل ساكنة فيها ثم يردون إلَى

الجحيم أي مرة بعد أخرى. وجه التمريض ما ذكرناه آنفًا ويؤيده أنه الخ. والانقلاب أظهر في

الرد وفيه نظر .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ(69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70)

قوله: (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا) اسْتئْنَاف يجري مجرى التعليل لاستحقاقهم العذاب

الْمَذْكُور وألفوا بمعنى وجدوا فيعلم منه أن آباءهم كَذَلكَ معذبون بذلك العذاب الشديد

بدلالة النص، والْمُرَاد آباؤهم الأقربون وكَذَلكَ الأبعدون أَيْضًا ممن كانوا ضالين .

قوله:(تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد بتقليد الآباء في الضلال، والإِهراع: الإِسراع

الشديد كأنهم يزعجون على الإِسراع على [آثارِهِمْ] ، وفيه إشعار بأنهم بادروا إلى ذلك من غير

توقف على نظر [وبحث] ) كأنهم يزعجون أخذه من يهرعون المجهول أشار به إلَى أن بهرعون

مُسْتَعَار ؛ إذ الإهراع الذي هُوَ الإسراع الشديد يكون بالإزعاج والجبر في الأكثر شبه تقليدهم

على وجه السرعة بدون تأمل ونظر إلَى دليل بالإسراع الشديد الحاصل بالإزعاج. وحاصله

تشبيه المعقول بالمحسوس، وإلى ذلك أشار بقوله وفيه إشعار الخ. وجه الإشعار ما ذكرناه .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ(71)

قوله: (قبل قومك) وهو الْمَذْكُور بالظَّالمينَ في قَوْله تَعَالَى: (إنا جعلناها فتنة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويؤيده أنه قرئ «ثم إن منقلبهم» المنقلب مصدر بمعنى الانقلاب. والْمَعْنَى ثم إن

انقلابهم إلَى الجحيم. وجه التأييد أن الانقلاب أدل عَلَى الحركة المنبئة عن المسافة والبعد بين مبتدأ

الحركة وبين جهنم .

قوله: تعليل لاستحقافهم تلك الشدائد. أي قوله عز وجل (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ)

الآية. جملة اسْتئْنَافية موردة للتعليل فكأنه قيل: لماذا استحقوا تلك الشدائد؟

فقيل (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ) أي أنهم وجدوا آباءهم في ضلال فقلدوهم

فيه. أي سبب استحقاقهم ذلك تَقْليد آبائهم في اختيارهم العمى عَلَى الهدى .

قوله: كأنهم يُزعَجون. عَلَى لفظ المبني للمَفْعُول أي يقلقون مضطرين عَلَى الإسراع .

قوله: وفيه إشعار بأنهم بادروا إلَى ذلك من غير توقف عَلَى نظر وبحث. وجه الإشعار أن

النظر يقتضي التأمل والتوقف والإهراع ينافيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت